أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
الثلاثاء, 12 يونيو, 2018 - 03:34 ص
تم مشاهدته 29 مرة

 

سارة علي

 

شهدت نسخة مونديال 1986 التي حظيت باستضافتها المكسيك، العديد من الأحداث المغايرة والتي وصفتها بعض الصحف بـ"المعجزة" بينما وصفتها أخرى بـ"الفضيحة"، فيما خرجت الجماهير حول العالم لتصفق للمعجزة الأرجنتينية الجديدة "دييجوأرماندو مارادونا".

 

الظهور الأول لـ"العراق" رغم الحروب :

 

قبل إقامة هذه النسخة بـ 6 سنوات، اندلعت حرب الخليج الأولى بين دولتي العراق وإيران عام 80، تلك الحرب المؤلمة التي استمرت بين الدولتين قرابة الـ ثمان أعوام، إلا أن الفيفا رشح منتخب العراق لخوض مونديال 86 بعد نجاحه في التصفيات المؤهلة لتلك النسخة.

 

كانت نسخة بطولة كأس العالم 86 أولى مشاركات العراق وأخرها أيضًا، لكن أسود الرافدين رفضوا تلك الهدية وظهروا بأداء سئ للغاية، حيث خسر العراق مبارياته الثلاثة ضمن دور المجموعات، بل استطاع إحراز هدف وحيد خلالها، ليغادر البطولة في صمت شديد.

 

أرجع النقاد أن الأداء السيء لأسود الرافدين يرجع لعدم تدربهم بالشكل المطلوب بسبب الحروب الدائرة في بلادهم مع الدولة المجاورة إيران.

 

معجزة المغرب :

 

في النسخة نفسها عام 86، ظهر منتخب المغرب في أبهى صورة، حيث قدم عروض فنية ولا أروع حتى أنه فاجئ الجميع وتصدر مجموعته السادسة في مونديال المكسيك 86، على حساب منتخبات : " إنجلترا، البرتغال، وبولندا "!، وكان أول تأهل لمنتخب المغرب ولمنتخب عربي عمومًا في المونديال للدور الثاني في البطولة.

 

خاض منتخب المغرب مباراة حماسية نارية جنونية أمام ألمانيا الغربية في الدور الثاني لمونديال 86، إلا أن القدرة الإلهية أرادت فوز ألمانيا بهدف وحيد دون رد في مباراة درامية على أسود الأطلسي، ويعد هذا التأهل التاريخي لمنتخب المغربي للدور الثاني في المونديال هو التأهل الوحيد في تاريخه.

 

ما علاقة "مارادونا" بمحفظة الإنجليز ؟! :

 

خلال بطولة 86، قدم راقصو التانجو عروض أبهرت العالم في دور المجموعات، ما أسفر عن تأهل المنتخب الأرجنتيني بقيادة أسطورته الشاب الذي أبهر العالم "مارادونا"، لدور ربع النهائي، ومن صدف القدر أن تضع المواجهات منتخب الأرجنتين في مواجهة مع منتخب إنجلترا.

 

دخل المنتخبان تلك المواجهة وبداخلهما عداء وصراع سياسي شديد، حيث قِيل أن قبل إقامة تلك المباراة تحديدًا، أندلعت حروب عنيفة سياسيًا بين الأرجنتين وإنجلترا، حين قام الجيش الأرجنتيني بطرد الإنجليز من جزر "فوكلاند" والتي كانت تحت سيطرة الإنجليز في حروبهم ضد الأرجنتين، وبالفعل استعادة الأخيرة جُزرها من الإنجليز المستعمرين.

 

بينما تفاجئ الجيش الأرجنتيني بهجوم عنيف من جانب الجيش الإنجليزي لحظة استرداد الجزر، كما شن الإنجليز هجوم صادم للإعلام العالمي أجمع بعدما سقط ضحيته الآلاف من أبناء الشعب الأرجنتيني بدون وجه حق!.

كأس العالم

 هنا في تلك اللحظة تحديدًا، بعدما عاد نجوم الأرجنتين إلى معسكرهم بعد ضمان تصدر مجموعتهم في مونديال 86، تفاجئوا بأنهم على موعد مع مواجهة منتخب إنجلترا في ربع النهائي، بالتزامن مع تلقيهم أنباء الهجوم الإنجليزي على أبناء شعبهم الأبرياء.

 

شرحت الصحف العالمية تلك الفترة، حتى أنها كادت أن تُجزم أن راقصي التانجو خاضوا تلك المباراة وهم ينظرون لكل لاعب من منتخب إنجلترا على أنه جندي إنجليزي قتل أحد أبناء الشعب الأرجنتيني في جزر فوكلاند!، وتعاهدوا على استرداد الشرف الأرجنتيني خلال تلك المواجهة.

 

يُقال أيضًا، أن قبل تلك المباراة المصيرية بيوم، قرر المدير الفني للتانجو، بيلاردو، منح مارادونا راحة سلبية من كل شئ، ليستعيد جزء من صفاء ذهنه المعهود عنه استعدادًا لخوض تلك المباراة من بدايتها.

 

ودخل المنتخبان المباراة النارية، والتي شهدت العديد والعديد حد سرقة مارادونا لمحفظة الإنجليز كافة، كانت مباراة نارية من الطرفين حتى الدقيقة 51، حين ظهر في كادر الكاميرا الشاب قصير القامة الذي يقدم المعجزات "مارادونا" وهو يحاول القفز بشكل أعلى أمام العملاق حارس إنجلترا بيتر شيلتون، لكن المفاجأة الكبرى كانت باقتحام الكرة شباك شيلتون بصورة لا تصدق لأي من المتابعين أو اللاعبين داخل الملعب.

كأس العالم

وعلى الرغم أن الهدف جاء للأرجنتين و"برأس" مارادونا المزيفة، إلا أن لاعبو الأرجنتين أنفسهم وجدوا أن الهدف به شئ غريب، لم يستطع أحد أن يجزم بما المثير في هذا الهدف إلا بعد انتشار صورة من زاوية يظهر فيها وجه مارادونا للكاميرا!، تلك الصورة نفسها التي أظهرت أن الهدف الذي سجله في شباك العملاق شيلتون جاء باليد وليس بالرأس، فيما انخدع فيه حكم المباراة والجماهير من الزاوية العكسية!.

 

عُرف الهدف فيما بعد بهدف "يد الرب"، حتى أنه بات أكثر شهرة من أزمة جُزر فوكلاند التي جعلت من المباراة قنبلة موقوتة في مونديال 86، لكن وبعد ثلاث دقائق فقط من إحراز هذا الهدف الذي تم وصفه بـ"الفضيحة"، خطف "مارادونا" الكرة من منطقة بالقرب من منطقة دفاع الأرجنتين وصار بها بطول ملعب المباراة حتى أنه راوغ 7 من لاعبي إنجلترا، حتى بات في مواجهة حارس مرمى إنجلترا العملاق وكأنه سيسدد ركلة جزاء بالوضع المنفرد، إلا أنه أتخذ قرار أغرب بمراوغة الحارس أيضًا في لقطة أن أُعيدت 100 مرة لن تتكرر بنفس الدقة.

 

استطاع مارادونا مراوغة حارس مرمى إنجلترا بطريقة أكثر من رائعة، بدلًا من تصويب الكرة على المرمى مباشرة، فباتت الكرة تتمايل أمام عينه حتى قصدت شباك العملاق بيتر شيلتون الإنجليزي، حتى وأن الأخير جلسًا أرضًا يشاهد الكرة وهي تجد طريقها داخل شباكه بغرابة شديدة.

 كأس العالم

 

الطريف في تلك المباراة، أن بعد 14 عامًا من تسجيل "مارادونا" هذفيه في شباك إنجلترا في مونديال 86، تحديدًا عام 2000، تم اختيار الهدف الثاني لمارادونا في شباك إنجلترا لأن يكون هدف القرن.

 

وفي تعليقه على اختيار هدفه الثاني كـ"هدف القرن"، قال أنه حتى الآن حين أشاهد هذا الهدف أشعر وكأنه مجرد حلم أو كذبة لا استطيع الاستفاقة منه، لا اعتبره حقيقي فهو لا يمكن أن يكون حقيقي أبدًا ".

 

فيما وبادر بالتعليق على هدفه الأول المعروف بـ"يد الرب"، فقال: " أنا أعشق الهدف الأول أكثر من الثاني بمراحل، خاصة وأنه يشعرني بسعادة بالغة أكثر من الهدف الثاني، لأني شعرت وقتها بأني سرقت محفظة الإنجليزي ".

كأس العالم

جدير بالذكر، مباراة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي مونديال المكسيك 86، كانت تحت إدارة تحكيمية للحكم التونسي "علي بن ناصر" الذي بات من أشهر حكام المونديال بعد تغافله عن هدف "يد الرب".

 

كما وتم تسمية هدف "يد الرب" بهذا الأسم، نسبة لتصريح مارادونا عقب انتهاء المباراة، حيث قال:  " يد الرب هي من أحرزت الهدف، لأن الرب أراد ذلك والحكم لم يراها ".

 

 لكن كيف تعامل محمود الجوهري مع نجوم منتخب مصر في مونديال 1990 ؟!، وكيف انتقم الألمان من "يد" مارادونا ؟!.. التفاصيل في الحلقة القادمة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.