أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
الأربعاء, 6 يونيو, 2018 - 02:11 م
تم مشاهدته 30 مرة

 

 

سارة علي

 

كنا قد سردنا في الحلقة السابقة قصة "زلزال فالديفيا" الذي ضرب تشيلي "البلد المنظم لمونديال 62"، قبل انطلاق البطولة بعامين فقط، ووسط اعتراضات كبيرة من الدول المشاركة والدول التي كانت ترغب في استضافة المونديال على أراضيها خاصة "الأرجنتين"، خرج رئيس الاتحاد التشيلي لكرة القدم في خطاب مؤثر ليقول: " ليس لدينا أي شئ.. ولذلك يجب أن يكون لدينا كأس العالم ".

 

وعلى الرغم أن الدمار لحق بكل شئ، إلا أن رئيس الفيفا أصر على إقامة المونديال في تشيلي في محاولة منه لمساعدتهم على النهوض مجددًا عن طريق الحصول على المساعدات الاقتصادية فترة إقامة المونديال.

كأس العالم

 

 

التصفيات المؤهلة لمونديال 62 :

 

لكن وفي مفاجأة من العيار الثقيل شهدتها التصفيات المؤهلة لتلك البطولة تحديدًا حيث فشلت السويد وفرنسا في التأهل لخوض المونديال على الرغم من الأداء الأكثر من رائع الذي تمتعوا به تلك الفترة، فيما تأهل لأول مرة منتخبي كولومبيا وبلغاريا، وكانت هذه المشاركة الأخيرة لمنتخب كولومبيا حتى عاد مجددًا في نسخة 1990.

 

دور المجموعات :

 

سنتحدث هذه المرة عن المجموعة الثالثة فقط، والتي هيمنت على صدارتها البرازيل حاملة لقب نسخة 58 الماضية، فيما جاء خلفها مباشرة منتخب تشيكوسلوفاكيا، بينما واصلت إسبانيا النتائج السيئة للغاية واستكمالا لفشلها في هذه البطولة ودعتها بشكل مبكر.

 

في أولى مواجهات تلك المجموعة، كانت البرازيل في مواجهة نارية مع المكسيك، إلا أن آمال البرازيليين كانت في السماء وفي لحظة واحدة صمتت الأنفس جميعًا، كانت تلك اللحظة التي شهدت التحام عنيف بين "بيلية" البطل القومي والفتى المدلل لدى البرازيل كافة، وبين أحد لاعبي منتخب المكسيك، وقِيل في الصحف البرازيلية أن اللاعب المكسيكي يكن لـ"بيلية" الكراهية بسبب خطف الأضواء في أمريكا الجنوبية.

 

وتعد من مأسويات تلك البطولة للبرازيل، خسارة "بيليه" من أول مباراة لهم في دور المجموعات بسبب إصابته القوية التي كانت تحتاج لفترة طويلة من العلاج فودع اللاعب صاحب الفضل في حصد لقب بطولة 58، نسخة 62 من أول مباراة له مع منتخب بلاده.

 

كأس العالم

 

خرجت جميع الصحف لتوقع نهاية مأساوية لمنتخب البرازيل في تلك البطولة بسبب خسارتهم أبرز لاعبيه "بيليه"، لكن وكما يُقال " مصائب قوم عند قوم فوائد "، فبإصابة "بيليه" ظهر "فافا" اللاعب المفاجأة الذي أحدث ضجة واسعة بسبب أداءه المغاير والذي ظهر به رفقة نجوم السامبا.

 

حيث تغلبت السامبا على إنجلترا في ربع النهائي بنتيجة 3-1، وحققت انتصار صادم على أصحاب الأرض، منتخب تشيلي، بنتيجة قاسية "4-2" في نصف النهائي، ويعود الفضل في التأهل لـ"فافا" أيضًا، حيث قاد السامبا لمعجزتهم الثانية بدون "بيليه" وتأهل لنهائي المونديال لمواجهة تشيكوسلوفاكيا.

 

"المعاق" الذي أدهش الجميع :

 

انتهت المباراة النهائية بين البرازيل وتشيكوسلوفاكيا بتتويج البرازيل بالبطولة الأضخم في العالم للمرة الثانية على التوالي، لتحقق إنجاز غير مسبوق في تاريخ البطولة، لكن من ضمن مفاجآت تلك النسخة فوز لاعب البرازيل "جرينشيا" بجائزة أفضل لاعب في المونديال أجمع، ما ساهم في توجه صحف العالم صوبه لرصد ماذا فعل.

 

الحقيقة أن "جرينشيا" هو شاب فقير لديه 22 من الأخوة والأخوات، كان أهله يروا فيه بأنه سيتمكن يومًا ما من رفع اسم أسرته عاليًا، كان يبدو عليه الطموح الكبير وعشقه الأكبر لكرة القدم.

 

وعلى الرغم أن "جرينشيا" ولد بإعاقة قد تعيق الشخص الطبيعي من المشي السليم، إلا أن تلك الإعاقة ساهمت بمعجزة تاريخية أن تجعله أفضل جناح أيمن في تاريخ كرة القدم، حيث أكدت الصحف أن اللاعب البرازيلي ولد بإعوجاج في الركبتين حيث تبدو خارجه إلى الخارج، كما لديه إعوجاج في العمود الفقري يصل إلى منطقة الحوض، حيث كان دائمًا مائلًا بوضوح إلى اليسار.

 

لكن "جرينشيا" وهو ابن الـ 16 عامًا كان حاضرًا داخل ملعب فريق "بوتافوجو" البرازيلي المعروف، وظل صامتًا حتى جاءت الكرة لتداعب قدميه، فتحرك بها بشكل أكثر من رائع جعل جميع من في الملعب لمحاصرته بأنظارهم بفضل مراوغاته الغير عادية.

كأس العالم

 

كان ضمن الموجودين في تلك الأثناء كشافي فريق "بوتافوجو"، والذي خرج مسرعًا من الملعب لينادي مدرب الفريق للنظر على لاعب وصفه بـ"المعجزة" حيث أكد للمدرب أن هناك لاعب في ملعب النشئين لن يستطيع أحد إيقافه، وبالفعل وقع الفريق البرازيلي معه عقد انضمامه لصفوف "بوتافوجو".

 

اشتهر "جرينشيا" بمراوغة هي الأشهر في تاريخ كرة القدم حتى الآن، حيث كان يراوغ  خصمه على مرتين، الأولى بدون كرة تمامًا، حيث يميل بجسده وقدمه اليمنى لتمويه الخصم، ومن ثم يقفز على القدم اليسرى فجأة كي يعطي للخصم انطباع بأنه يريد الانطلاق بهجمة مرتدة، وفي لحظة إعجازية يفلت بسرعته ليختفي من أمام الخصم تمامًا.

 

انضم لصفوف منتخب البرازيل خلال مونديال 1958، لكنه أحدث فارق أكبر خلال مونديال 1962، لكن عادة هناك ما يسمى بـ"ضريبة الشهرة"، وتحديدًا بين نجوم كرة القدم، حيث تجد نجوم بارزين في المستديرة لا يزالوا يتمتعوا بما ظهروا عليه في بداياتهم، وآخرين تقودهم ملذاتهم إلى طرق أخرى، وهو ما حدث مع "جرينشيا" حيث أدمن اللاعب الكحول، وتزوج عدة مرات من بينهم مغنية معروفة تُدعى "إلزا سواريز"، وقيل بأن لديه 13 طفلًا من نساء مختلفة.

 

حتى انتهت علاقة "جرينشيا" بالمنتخب البرازيلي تمامًا بسبب سهراته وسكره المتتالي، وعشقه للنساء، حيث كانت النهاية قاسية أكثر حين ودع كرة القدم بطريقة مهينة أيضًا بسبب انسياقه وراء تلك الملذات، فلم يشفع له ما فعله لأجل حصد البرازيل اللقب الثاني على التوالي في مونديال 62.

 

في مونديال 1966 نجحت إنجلترا في استضافة كأس العالم، وحصد لقبها اليتيم أيضًا، لكن كيف اختفى كأس العالم من دولاب الاتحاد الإنجليزي ؟.. ومن يكون "بيكليز" الذي عثر عليه في إطار سيارة !.. التفاصيل في الحلقة القادمة!.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.