أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
الاثنين, 5 مارس, 2018 - 07:37 م
تم مشاهدته 601 مرة

عزة صقر

 

تنهال اللافتات الدعائية والمٌلصقات بالشوارع، والطرقات، والحارات ، بكل منزل ومحل، حتى عواميد الإنارة المتهالكة التى لا تستطيع حمل أن يستقر عليها عصفور، فالانتخابات الرئاسية على الابواب، والسباق الرئاسي رُبما لم يجد من يُسابق فيه، معارك انتخابية بدون صراع يغيب أطرافها، بل فى الحقيقة لا يوجد اطراف بتلك المعركة من الأساس.. فكانت صور الرئيس عبد الفتاح السيسي تُقام أينما ذهبت، ولكن خلف تلك اللافتات كانت هُناك روايات أُخرى..

السيسي

 

في حدود الساعة االثالثة عصرًا، وسط ميدان التحرير بالقرب من شارع عبد المنعم رياض، يجلس رجلًا فى ساحة واسعة تمتلئ بالمقاعد الرخامية، يبدو عليه الاقتراب من نهاية الخمسينات، لا ترى عينيه الصغيرتان من ضيقهما حيث يغوران في جوفي عينيه، يرتدي جلبابًا واسعًا يغرق فيه جسده النحيل، يُتمتم بكلمات أقرب للهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا رب مش عارف اقول إيه".

 

يرمق الصور الدعائية لـ الرئيس عبد الفتاح السيسي، فهو بالتأكيد يبدو عليه لا يستطيع قراءة الأحرف، ولكنه يحفظ ملامحه فكيف ينساها؟

 

يقول" انا معاشي مبيأكلنيش عيش حاف يا ريًس، ثُم يلوح بيده كعلامة عن "الامتعاض" وينظر أرضًا يحاول أن يلملم خيوط صوته المتهدج - رغم إنه يدرك جيدًا إنه يخاطب لافته صمًاء- على أمل أن ترتطم بصوته بيعود صداها لسيادة الرئيس فيسمعها.

 

بأول ناصية شارع شامبيليون بمنطقة وسط البلد، تجلس إمرأة يبدو على ملامحها الشقاء، ذًو بشرة سمراء مُمتلئة الجسد هزيلة الروح، تميل برأسها إلى جدار أحد الفنادق الفاخرة، والذي اتخذت من إحدي زواياه مكانًا لتستريح، تُحلق ببصرها يمينًا ويسارًا، بصمتِ طويل ومُفزع، لم تنبُس ببنتْ شفة، ولكن مُقلها كانت تُصارع الدموع والحديث والكلام ولكن اكتفت أن تُمرر أعينها على صور لافتات الرئيس التي اتخذت من إحداهن "مظلة"، تُضلل تحتها هروبًا من الشمس التى تزُوغ بأشعتها عليها.

 

يمُر من أمام ناظرها الجميع لا تمدُ يدها بالعبارات المُعتاد أن تسقط على مسامع الأخرين :" حاجة لله الهى يسترك.."، تنظر بدقة على لافتات "لرئيس" وكإن عقلها ذهب في عالم أخر، اختارت أن تسأله بصمتِ عما يجول بداخلها فرُبما تُخاطبه ضيق رزقها، أو نومها بين الطرقات دون سقف وأربع جدران يحملون جسدها، أو اختفاء ابنها، أو اعتقاله، أو مكوثه بدون عمل، لا أحد يعلم عما كان يدور فى هذا الحوار الصامت الطويل جدًا..

 

بالقرب من أحد المواقف بـ "التحرير" يقف شاب ينسق الذرة على الشواية، ويتقارب عليه مجموعة من الرجال والشباب ينتظرون تناول "الذرة المشوي الشهي" فى ليلة باردة ، يشير أحدهم متحدثًا مع صديقه بهمسِ على صور اللافتات التي كانت تحيط المكان، كان يتبعهم الحديث رجلُا ثالث ليرد:" مفيش حد اترشح افضل عشان نختاره، هو بيعمل دا كله عشان مصر.. وانشاء الله الأحوال هتتحسن أكتر من كدا".

 

رجلًا مُهندم الشكل، يرتدي بدله فاخرة، يبدو عليه الثراء والترف، القى تلك الكلمات وظل يندف عليهم بانجازات الرئيس وانقطاع البطالة، والأحوال الاقتصادية المتقدمة.

 

كان يتبعه "صاحب الذرة" بنظرات يغلب عليها الأسى والغضب ، ينظر للذرة حتى لا يحترق ويعاود النظر اليه وكإنه يقول له :" ولكني أعاني البطالة، ولم اتذوق الترف، ولم تنعكس علي الانجازات الاقتصادية".

 

ولكنه يبتلع لسانه ويكتفي بتجاهل الحديث، يومأ برأسه كعلامة على الموافقة التي لا تعبر عنه، ولكنه يخشى الا يكون ذو منصب يزُج به بأحد الزنازين وتتلاشى حياته خلف القضبان.. فاقتطع حديثه وكإنه يقول له إرحل الأن:" اتفضل الباقي يا باشا ربنا يخليك لمصر".

 

بالقرب من محطة مترو التحرير وقت سيدة يبدو عليها حصولها على درجة من التعليم المتوسط، تمنح ابنها الذي لا يتعدي الخامسة عشر من عُمره هاتفها الصغير، وتقول له: خُد يا محمود صورني جنب اليافطة دي بس جيبني وأنا مع السيسي".

 

ليمازحها طفلها قائلًا:" ياما تتصوري ايه بس تعالي نشوف الكشك ال اتاخد من البلدية ابويا مستني يلا.

 

لتلكزُه بجانب صدره بعنف" جري ايه يا واد؟ ومال السيسي صورني اخلص هو هيلاحقها منين ولا منين بيحارب الارهاب بكل حته".

 

يلتقط الإبن الصورة ، تضحك الأم بجذل، من ثَم تُقدم علي ابنها تقترب منه وتضمه لصدرها قائلة هي تهمس بأذنيه :" الشرطي كان واقف وراك ينفع كدا.. ربك كبير يابني"

 

لتُخبأ يدها بيده أو العكس ربما.. يتمهلون بخطوات مُتقطعة تُثقلها الامهم ..لتتلاشى خطواتهم خلف اللافتات الضخمة.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.