أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
الأربعاء, 4 أبريل, 2018 - 12:44 م
تم مشاهدته 26 مرة

 

جاءت واقعة الطالبة المصرية مريم ضحية السحل في لندن لتعيد إلى الأذهان قضية الطالب الإيطالي ريجيني الذي عثر على جثته مشوهة منذ عامين في منطقة صحراوية في مدينة 6 أكتوبر، بعدما تعرض لتعذيب وضرب مبرح ووحشي.

 

 

 

ففي الوقت الذي انقلبت فيه الدنيا رأسا على عقب بعد مقتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني والغضب الدولي ، وإصدار البرلمان الأوروبي اقتراح لقرار يدين قتل وتعذيب ريجيني والانتهاكات المستمرة  لحقوق الانسان من حكومة السيسي ، وتوافق عليه بأغلبية ساحقة.

 

 

لم يتحرك ساكنا في قضية مريم المصرية  التي تم الاعتداء عليها من قبل 10 فتيات بريطانيات، سحلنها مسافة 20 مترا في الشوارع مما تسبب في مصرعها متأثرة بجراحها.

 

السفير البريطاني في القاهرة: " ربنا يصبرهم "

وسيطرت حالة من التعتيم والتجاهل الإعلامي من قبل بريطانيا  للقضية ، واكتفى السفير البريطاني في القاهرة جون كاسن بتقديم التعازي إلى أسرة مريم مصطفى عبد السلام، والتي كانت تدرس الهندسة في بريطانيا، وتوفيت إثر ضربها ودخولها المستشفى، قائلا: "ربنا يصبرهم".

 

التحقيقات: الجريمة أرتكبت بالخطأ ولم تكن مريم المقصودة

وتوصلت التحقيقات إلى أن الجريمة ليست جريمة كراهية، بل تسير التحقيقات على خطى أنه اختلط الأمر على الفتيات العشر الذين قاموا بالاعتداء عليها، وقمن بدفعها وسحلها، حول هوية مريم وشكلها، وقد ظنوا أنها شخصية أخرى تدعو نفسها على فايسبوك "black rose" كانت توجّه إليهم الشتائم والسباب، مما دفعهن إلى الانتقام منها وضربها بشدة، فنقلت إلى المستشفى، ثم تدهورت صحتها بعد خروجها منها، الأمر الذي أدى إلى وفاتها، وقيل إن الأطباء لم يكتشفوا النزيف الداخلي، بل أعادوها إلى المنزل قبل أن تستقر حالتها.

 

 

 

ولم ينقلب العالم حول مقتل مريم مثل ماحدث مع ريجيني ولم نسمع عن جمعيات حقوق الانسان ولم نرى الغضب الدولي مكتفيين بكلمة السفير البريطاني " ربنا يصبرهم ".

 

تعليق وزيرة الهجرة

 

 

مفاجأة غير متوقعة في القضية

وقال الدكتور عماد أبو حسين، محامي أسرة مريم ، إن جثة مريم لم تسلم حتى الآن إلى أهلها، ولكنها موجودة في الطب الشرعي ببريطانيا، مؤكدا أن الطب الشرعي يقول أن الأبحاث تأخذ وقتا طويلا، وهناك دكتور من الطب الشرعي المصري يقوم بالكشف على مريم لعمل تقرير عن الحالة بالكامل.

 

وأضاف عماد أبو حسين، خلال مداخلة هاتفية على قناة المحور، أن الحكومة المصرية تبذل جهدا كبيرا وتقدم دعما لنا في بريطانيا لأخذ حق المغدور بها.

صعوبة في الحصول على تقارير المستشفى

وكشف المحامي أنه يواجه صعوبة بالغة في الحصول على المستندات والتقارير التي توجد في المستشفى، مؤكدا أنه حصل على جزء منها فقط ولم يستطع الحصول على التقارير الطبية بالكامل، وأشار إلى أن مريم تحمل الجنسية المصرية والإيطالية، وأن الحكومة الايطالية فتحت تحقيقا في هذه القضية.

 

 

أنباء عن تنازل الأب عن القضية

كانت تداولت أنباء حول تنازل الأب عن القضية، فأوضح أن تنازله عن قضية ابنته جاء بسبب عدم الشفافية التي يراها في سير القضية قائلا: " قاتل ابنتي مسجل بالصوت والصورة ولا أفهم سر البطء في الإجراءات حتى الآن ".

 

وأضاف الأب: " لم نجد أي مصداقية في القضية، ولم نجد من يرد على الأسئلة التي نطرحها حول مقتلها، بالرغم من أن الاعتداء واضح ومسجل ولكن لم نعرف سبب تأخير تحقيق الطب الشرعي وإنهاء إجراءات خروجها من لندن إلى لدفنها في مصر".

 

وأردف: لم أخذ قرارًا بالتنازل عن حق مريم في القضية، وأريد دفنها في مصر ووضح الأمر لي.

 

واستطرد والد مريم، لم نر النوم أنا وزوجتي منذ وفاة ابنتي وحتى اليوم، ونرى تعنتًا واضحًا من قبل لندن.

 

 

الأم: لم نعد قادرين على تركها بدون دفن

وقالت الأم : " ببالغ الحزن والأسى سنتنازل عن قضية ابنتنا لأننا لم نعد قادرين على تركها بلا دفن لأكثر من شهر أو اثنين، كما طالبتنا لجنة الطب الشرعي، وهو ما ينافي الشريعة الإسلامية ".

 

وأضافت: " أنَّنا لم نعد نستطيع أن نعيش وجسد طفلتنا داخل ثلاجة، وأزالوا عنها معظم أعضائها الداخلية، وأصبحت جسد يتم التعامل معه كفأر تجارب من أجل الكشف عن قضية واضحة بلا شك لكل عاقل والأدلة جميعها تؤكد أنَّها تعرضت للضرب والانتهاك ما أودى بحياتها، بالإضافة للأخطاء الطبية التي تسببت في تفاقم الأمر".

 

وتابعت: "نفكر الآن في دفنها بشكل لائق كما تستحق وحقها عند الله لن يضيع وهو حسبنا ونعم الوكيل ".

الوضع القانوني مقارنة بوضع ريجيني

 

ومقارنة بالموقف الإيطالي في قضية ريجينى ومتابعة السلطات في إيطاليا خطوة بخطوة ما يجرى من تحقيقات في مصر،يوجد الكثير من علامات الاستفهام فيما يخص الناحية القانونية، فهل يجوز للسلطات القضائية فى مصر أن تطلع على التحقيقات فى الواقعة؟ وكيف يتم ذلك؟ وماذا يكون موقف بريطانيا التى وقعت الجريمة على أراضيها، والتي هي صاحبة الاختصاص القضائي في الواقعة؟

 

 

الأمر يتوقف على موافقة الدولة التي وقعت بها الجريمة

يقول الدكتور نبيل حلمي أستاذ القانون الدولى وعميد كلية حقوق الزقازيق الأسبق، إن ما يحدث فى مثل هذه القضايا بين الدول هو تعاون قضائي، يكون باتفاق بين الدولتين للوصول للعدالة، وعليه نجد أن النيابة العامة من هنا أو هناك تطلب من الجهة القضائية فى المكان الذى وقعت فيه الحادثة معرفة ماذا حدث؟

وأضاف: " في بعض الأحيان أو فى بعض مراحل القضية أو توقيت معين، ترفض النيابة فى الدول الأخرى إعطاء أى معلومات لأى جهة لحين انتهاء التحقيقات أو ظهور الحقيقة "، موضحا، أن الأمر فى النهاية يتوقف على موافقة الدولة التى وقعت بها الجريمة، بالسماح للدولة الأخرى إذا كان المجنى عليه يخصها بالإطلاع على سير التحقيقات.

 

وتابع أستاذ القانون الدولى، أن الأمر يتوقف على موافقة الدولة وسيادة الدولة، فلا أحد يتدخل بالإطلاع أو المشاركة إلا بموافقة الدولة نفسها، وإلا اعتبر ذلك اعتداء على السيادة وهذا لا يتوافق مع مبادئ القانون الدولى، هذا علاوة على أن الأمر أيضا له علاقة بالمعاملة بالمثل بين الدول.

 

على بريطانيا مراعاة حرص مصر على متابعة الأحداث

 

وقال الدكتور حلمى، فى واقعة الطالبة مريم فإن الاختصاص القضائى فيها يكون للمملكة المتحدة، ولكن كون الضحية تحمل جنسية مصرية، فإنه على بريطانيا أن تراعى حرص مصر على متابعة ما يحدث فى القضية.

مصر وافقت على حضور الجهات القضائية من إيطاليا فيما يتعلق برجيني

وأضاف حلمى فيما يتعلق بقضية الطالب ريجينى، أن مصر وافقت على حضور الجهات القضائية من إيطاليا لتثبت لها أن ريجينى لم يتم تعذيبه، فكان من مصلحة مصر الموافقة على دخول القضاة الإيطاليين ومتابعة القضية.

 

ويقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب : "من حق السلطات فى مصر وعلى رأسها النائب العام أن يتابع سير التحقيقات فى واقعة الطالبة مريم، والأمر لا يخضع لموافقة السلطات البريطانية من عدمها ".

وأكد على أن الجهة المعنية فى البداية بمخاطبة الجهات القضائية فى المملكة المتحدة هى السفارة المصرية، وهى الجهة المنوط لها متابعة أى قضايا تمس الوطن، وفى هذه الحالة تقوم بتعيين محامى يقوم بدوره بمتابعة التحقيقات، وما وصلت إليه بشأن القضية وإذا تبين أن هناك تقاعس أو تقصير، فنحن من جانبنا كنواب، نستخدم أدواتنا الرقابية فى مواجهة وزارة الخارجية لمتابعة الحالة، وإذا ثبت أن هناك تقصير يتم التصعيد دوليا.

 

وأكد رضوان على أن النائب العام المصرى من حقه متابعة التحقيقات فى قضية الطالبة مريم، وليس من حق السلطات البريطانية الموافقة من عدمها فى هذا الأمر.

 

 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.