أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
السبت, 21 يوليو, 2018 - 12:14 م
الضباط الأحرار
الضباط الأحرار
تم مشاهدته 1282 مرة

 

على مدار 66 عامًا ظهرت حكايات ومؤلفات متناقضة لتظهر خفايا جديدة عن ثورة 23 يوليو 1952 م، فبعد مرور تلك السنوات مازلنا لانعرف الحقيقة " الدقيقة " للأحداث كاملة.

 

فما زلنا لا نعرف تحديدًا كواليس الإطاحة بالملك فاروق، أو أحداث الصراع في مجلس قيادة الثورة، أو كيفية انفراد جمال عبد الناصر بالحكم.

 

 

ولعل السبب الأبرز في عدم المعرفة تلك هو أن جميع الشهادات التي كتبها أشخاص عاصروا الأحداث حينها، أو حتى ماكتبه ووثقه أشخاص شاركوا في حركة الضباط الأحرار، وكانوا شهود عيان، جميعهم أرادوا أن يضعوا نفسهم في موقع " البطل " .

 

 

فلا نعرف من الشخص الأنسب لكتابة التاريخ، فمعاصروا الحدث ذاته تتكون لهم آراء وميول فبالتالي هم لايصلحون لكتابة التاريخ بحسب أهوائهم، لأنهم بطبيعة الحال من المستحيل أن يكتبوا التاريخ بصورة محايدة، فلا أحد يروي أي رواية بموضوعية.

 

أما الأجيال القادمة فإذا ترك لها مهمة التوثيق فلايمكنها أيضًا فقد تكون مرت مدة طويلة على الحدث ،ومن البديهي أن عدة تفاصيل قد تغيب عنهم، ومهمة التسجيل ستصعب أكثر.

 

روايات أعضاء مجلس قيادة الثورة " الضباط الأحرار "

 

 

وبالحديث عن الكتابات التي روت الأحداث التفصيلية لما قبل وبعد الثورة ، يأتي كتاب "أطول يوم في تاريخ مصر - 22 يوليو" الذي كتبه جمال حماد أحد الضباط الأحرار، ولم يكن الكتاب الوحيد فقد كتب عدة روايات عن ثورة يوليو حتى لُقب بـ " مؤرخ الثورة ".

 

 

أطول يوم في تاريخ مصر - 22 يوليو

 

أطول يوم في تاريخ مصر 22 يوليو

 

يقول جمال حماد في الكتاب: " المؤامرة قد بدأت بأحداث حريق القاهرة في 26 يناير 1952م، ما أدى إلى إقالة الحكومة الوفدية ، واسندت حينها الوزارة إلى علي ماهر الذي لم تعمر حكومته سوى شهرًا ثم خلفتها وزارة أحمد نجيب الهلالي استمرت 4 أشهر، ثم حكومة حسين سري التي استمرت 18 يوما فقط، ثم تكليف الهلالي من جديد بتشكيل الوزارة".

 

وبحسب الكتاب : "في 22 يوليو نشرت الصحف بيانا من الديوان الملكي بتحديد ظهر اليوم موعدًا لتشرف دولة الهلالي باشا وأصحاب المعالي وزرائه لرفع فريضة الشكر على أسناد متاصبهم إليهم ولحلف اليمين لجلالة الملك والوط ن" .

 

" وبسبب اصطياف الملك وحكومته في الأسكندرية خلت القاهرة من أي مسؤول ذي سلطان من رجالات الدولة، لإصدار أي تعليمات فورية لمواجهة أي موقف طارئ...وهكذا أثبتت الوقائع أن وجود الملك والحكومة في الأسكندرية كان عاملا هاما في نجاح الحركة بإبعادهم عن مسرح الاحداث ما أدى إلى انفلات زمام الموقف من أيديهم عندما حانت الساعة الحاسمة".

 

وأشار حماد إلى أن جمال عبدالناصر قد انفرد تمامًا باتخاذ القرارات وعقد اللقاءات في الأيام الثلاثة التي سبقت قيام الحركة مباشرة، وقد كان " الدينامو " الذي لا يهدأ ولاينام، ليطمئن بنفسه على استعداد كل سلاح ووحدة من التي ستشارك في الحركة، محاولا سد أي ثغرة فور حدوثها....

 

 

"أوراق يوسف صديق"..أبرز الأحداث في ليلة 23 يوليو

 

كتاب "أوراق يوسف صديق" للضابط ‏يوسف‏ منصور يوسف ‏صديق‏ أحد الضباط الأحرار، صدر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب عام 1999م ، ليحكي فيه صديق عن مشواره السياسي منذ حكم الاحتلال البريطاني ،وحتى خروجه من المشهد بعد نضاله من أجل الديمقراطية عام 1954م .

 

 

يوسف صديق

 

 

تضمن الكتاب حديث صديق عن معاهدة 1936م،  ثم انضمامه للضباط الأحرار، وثورة يوليو، وخلافه مع مجلس قيادة الثورة، ودوره في أزمة مارس 1954.

 

أما عما دار في ليلة 23 يوليو،بحسب رواية يوسف، فقد انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار في أكتوبر 1951م، بعدما عرض عليه الأمر ضابط يدعى "وحيد رمضان"، وبعدها التقى بجمال عبد الناصر، وتعرّف على الحركة وأهدافها.

 

ويقول صديق : " إن لجنة قيادة الثورة قررت أن يجري التحرك ليلة 23 يوليو 1952، ومنحت الخطة اسم "نصر"، وحددت الثانية عشر مساءً ساعة الصفر، لكن جرى تعديل الموعد إلى الواحدة صباحاً، دون إبلاغه مع آخرين، لأن معسكره كان في الهايكستب ".

 

 

"تحرك صديق في الموعد القديم، مع بدء تجمع رئيس هيئة أركان حرب الجيش وبعض القادة، إثر تسرّب أنباء عن الثورة، فألقى صديق القبض عليه، ثم ألقى القبض على قائد آخر".

 

"والتقى بجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر اللذين ارتديا ملابس مدنية في أحد الشوارع، وأخبراه بخطورة التحرك قبل الموعد، فقال صديق إن الثورة بدأت، وسيستمر في طريقه إلى مبنى قيادة الجيش لاحتلاله بعد تسرب خبر الثورة للملك، للوقاية من أي إجراء مضاد، فاقتنع عبد الناصر وأرسل تعزيزات له، وبالفعل جرى احتلال المبنى، وكان التحرك المبكر سبباً في نجاح الثورة".

 

مذكرات الضابط "عبداللطيف البغدادي"

 

عبد اللطيف البغدادي، ضابط آخر من الضباط الأحرار، عرف بـ " رجل الاستقالات " ، و

كتب البغدادي مذكرات تضمنت شهادته عن أحداث الإطاحة بالملك ،وحتى هزيمة الجيش في سيناء 1967.

 

 

عبدالناصر وعبدالحكيم عامر سبب النكسة:

 

استفاض البغدادي في الحديث عن "النكسة" 67، محملا المسؤولية لجمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، لأن الأول اختار الثاني قائداً للجيش، ليس لإيمانه بقدراته العسكرية، بل لثقته في قدرته على تأمين الجيش، في إشارة إلى حمايته من أي "انقلاب عسكري".

 

وبحسب المذكرات، يقول البغدادي : "إنه في الثالث من يونيو ظهرت دلائل على أن إسرائيل تستعد للحرب، وأعلنت التعبئة العامة وشكلت وزارة حرب برئاسة ليفي أشكول، لكن ناصر استبعد دخول تل أبيب المعركة، قبل أن يفاجأ بهجوم إسرائيلي خاطف على القوات المصرية في سيناء".

 

" القيادة العامة للقوات المصرية والقيادة السياسية أيضاً كانت في حالة من الشلل، وليس لديها معلومات دقيقة عما يحدث في الجبهة في تلك اللحظات الحرجة".

 

"ذهب البغدادي  لمقابلة عبد الحكيم عامر في مبنى القيادة العامة للجيش، وطلب جمال عبد الناصر هاتفياً، وأخبره بأن عدد الطائرات المهاجمة كبير جداً وهو أكثر مما يملك العدو، وأن هناك طائرات أميركية تغير على مطار الأقصر، وطلب في النهاية منه أن يبحث عن حل سياسي".

 

خطاب عبد الناصر بعد النكسة في 23 نوفمبر 1967م

 

 

 

"مقامرة عبد الناصر بمستقبل الأمة في سبيل مجده الشخصي"!

وأكد البغدادي في المذكرات على أن الهزيمة نهاية كل نظام مثل هذا النظام، متحدثًا عن "مقامرة جمال عبد الناصر بمستقبل أمة بأكملها في سبيل مجده الشخصي".

 

يقول: "كنا نعرف من قبل أنه يقامر، وكنا نندهش من هذا التصرف، وهو كان قد قدر أنه سيحقق نصراً يرفعه إلى السماء دون أن يخسر شيئاً. فجاءت النهاية - نهاية نظامه، وخزي وعار على الأمة".

 

ويتابع: "ربما يكون خيراً، من يدري؟ ربما أراد الله إنقاذ هذه الأمة من استعباد جمال لها ومن تأليهها له".

 

 

رواية ضابط آخر.. "عبد الناصر فجّر القاهرة"

 

في رواية أخرى رواها الضابط خالد محي الدين، عن الثورة ،كشف  عن طريقة تعرفه على جمال عبد الناصر، وتعاونه مع "الشيوعيين" ثم الصدام معهم، ووقوف ناصر ضد الديمقراطية، وخلاف مجلس قيادة الثورة على الزعامة.

 

عُرف "محي الدين" بأنه كان شيوعياً، وأكثر الضباط تمسكاً بالديمقراطية، ويقول: "إن عبد الناصر كان ضد الديمقراطية على طول الخط، وهو الذي دبّر الانفجارات التي حدثت في الجامعة، وغروبي، ومخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة، عقب قرارات مارس 1954 الخاصة بإجراءات الديمقراطية وهي تأسيس أحزاب سياسية، وإلغاء الأحكام العرفية، وتشكيل لجنة لوضع الدستور".

 

 

عبد الناصر يعترف بتدبيره للإنفجارات

 

وبحسب رواية محي : "عبد الناصر اعترف لعبد اللطيف البغدادي بتدبيره للإنفجارات، حتى يثير مخاوف الناس من الاندفاع إلى الديمقراطية، والإيحاء لهم بأن الأمن سيهتز، والفوضى ستسود، حال المضي قدماً في طريق الديمقراطية، وبجانب ذلك نظّم إضراباً للعمال في نفس العام، وأنفق عليه وموّله بأربعة آلاف جنيه".

 

"حشد عبد الناصر تظاهرات في الأسكندرية ضد تظاهرات الوفديين، تهتف بـ"الثورة، وضد الحزبية". ويضيف : " وصل ناصر إلى السلطة ومعه أغلبية الجيش، وقطاع كبير من الطبقة الوسطى، وقطاع كبير من الجماهير الشعبية، والصحف، والإذاعة، والأمن".

 

 

رواية جمال عبد الناصر

 

ظهر جمال عبدالناصر، ليروي ما حدَث في ليلة ثورة 23 يوليو 1952، قائلاً: " في ليلة 23 يوليو، لو كُنا نحسب العملية بالورقة والقلم، كُنا لقينا إن النجاح نسبته ضعيفة، ولكن كل واحد من اللى اشتركوا في الثورة كان بيقول " لو مستطعناش القضاء على الظلم والاستبداد، لابُد أنّ نضحي لنثبت أن الجيل اللى عاش قبل 1952قام وقاتل حتى استُشهد"، الظباط اللى كانوا موجودين زي النهارده من أجل القيام بالثورة، كانوا حوالي 90 ظابط في هذه المنطقة".

 

وأضاف: "كُنا قوات قليلة، والخطة لم تكُن بلغت لكل الناس، زي دلوقتي، كنت بمُر على الظباط، من الصبح اللى هيشتركوا في الثورة، وكان كُلي ثقة وإيمان في الله وفي هذا الشعب، وبعد الضهر اجتمعت القيادة وقررت تنفيد الثورة، وكان من المفترض أنها تُنفذ في ليلة 22 يوليو ولكن لم تكُن الخطة اكتملت".

 

 

 

احتمال نجاح الثورة كان ضعيفاً

 

 

 


 

ووسط تلك الاختلافات وتباين الروايات تكاد النقطة الوحيدة التي لا خلاف عليها هي أن 23 يوليو أحد أهم الأحداث التي غيرت شكل مصر في العصر الحديث.

 

تغطية الصحف الأجنبية للحدث

تعددت التغطية الإعلامية في صحف ومجلات العالم بعد قيام الثورة ،ونشرت مجلة "تايم" الأمريكية صورة للملك فاروق، مرتديا الطربوش، مشيرة إلى أنه آخر ملوك الأسرة العلوية، نسبة إلى محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة والجد الأكبر لعدد من الأفراد، الذين حكموا مصر بين القرنين التاسع عشر وحتى منتصف العشرين، ومن بينهم الخديو إسماعيل والخديو توفيق.

 

 

الملك فاروق

 

 

ونشرت صحيفة " صن هيرالد " في صفحتها الأولى صورة للملك وعنونتها بـ"فاروق يتنازل عن العرش ويغادر مصر".

 

 

 

الملك فاروق

 

 

 

وبصحيفة "إمبير نيوز" نشر عنوان بصفحتها الرئيسية "فاروق في المنفى وسيحكي قصته وروايته عما جرى.. لن يبقى صامتا".

الملك فاروق

 

 

 

وعنوان آخر لنفس الجريدة "الأكاذيب التي قيلت عن إخفائي ملايين الأموال"،  وثالث بعنوان "قلت لوالدتي: عليك إنهاء هذه العلاقة" في إشارة إلى العلاقة العاطفية التي جمعت والدة الملك بأحد الأشخاص خارج العائلة الملكية، وأثارت الجدل في هذا الوقت.  

 

 

بينما اهتمت شبكة "باثي نيوز" الإخبارية البريطانية في هذا الوقت بأحداث الثورة ،ناشرة صورًا لقصر عابدين، محاط بالدبابات وجموع المواطنين.

 

23 يوليو

كما نشر عدد من الصحف البريطانية والأمريكية برقيات خاصة بتلك الفترة تتعلق بأحداث سبقت الثورة وتلتها بشهور قليلة.

 

أبرز مانشيتات الصحف وقت الثورة وبعدها

23 يوليو

 

 

23 يوليو

 

23 يوليو

 

 

 

التعليقات

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.