أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الأربعاء, 17 أكتوبر, 2018 - 05:44 م
مي زيادة
مي زيادة
تم مشاهدته 5 مرة

في مثل هذا اليوم رحلت فراشة الأدب مي زيادة كما أطلق عليها مُحبيها، لكن لم يكن مي زيادة اسمها الحقيقي فكانت تُدعى ماري زيادة ولدت لأب لبناني وأم فلسطينية.

تلقت دراستها الإبتدائية فى الناصرة، والثانوية فى عينطورة بلبنان، ثُم انتقلت عام 1907 مع أسرتها للإقامة فى القاهرة، وعملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية.

فتاة جميلة تحمل أحبال صوتية عذبة كما كان يقول طه حسين عنها عندما استمع إليها لأول مرة سنة 1913 عندما اشتركت في حفل أدبي لتكريم الشاعر خليل مطران، حينها مدت مى بخطوات قوية لتلقي بعض الكلمات في الحفل فقال عنها "حسين": كان الصوت نحيلاً ضئيلاً وكان عذباً رائعاً، وكان لا يبلغ السمع حتى ينفذ إلى القلب. هذا الصوت كان صوت مي".

Image may contain: 1 person, standing

بدأ تظهر موهبتها عام 1914، فكانت تواظب على الندوات والمؤتمرات الثقافية، وتلقي المحاضرات على جمهور المثقفين، والذي كان يعد غريبًا على المرأةا لعربية بذاك التوقيت.

نجحت في تأسيس ندوة أسبوعية عرفت باسم ندوة الثلاثاء، كانت تجمع فيها كتاب العصر وشعرائه، كان من أبرزهم أحمد لطفى السيد، مصطفى عبدالرازق، عباس العقاد، طه حسين، شبلى شميل، يعقوب صروف، أنطون الجميل، مصطفى صادق الرافعى، خليل مطران، إسماعيل صبرى، و أحمد شوقى.

وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام مى حبا ألهم بعضهم روائع كتاباته، أما قلب مى زيادة، فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة، ودامت المراسلات بينهما لعشرين عاما من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.

 

 

"مي والعقاد".. حب وشجن وجوابات غرامية

Image may contain: 2 people, sunglasses

في برلين 30 أغسطس عام 1925، التى يقول العقاد فيها: كانا أشبه بالشجرتين منهما بالإنسانين، يتلاقيان وكلاهما على جذوره، ويتلامسان بأهداب الأغصان، أو بنفحات النسيم العابر من تلك الأوراق إلى تلك الأوراقكانا يتناولان من الحب كل ما يتناوله العاشقان على مسرح التمثيل ولا يزيدان، وكان يغازلها فتومئ إليه بإصبعها كالمنذرة المتوعدة، فإذا نظر إلى عينيها لم يدر، أتستزيد أم تنهاه، لكنه يدري أن الزيادة ترتفع بالنغمة إلى مقام النشوز".

فترد مي زيادة على رسائل العقاد"حسبي أن أقول لك: إن ما تشعر به نحوي هو نفس ما شعرتُ به نحوك منذ أول رسالة كتبتها إليك وأنت في بلدتك التاريخية أسوان. بل إنني خشيتُ أن أفاتحك بشعوري نحوك منذ زمن بعيد، منذ أول مرة رأيتك فيها بدار جريدة المحروسة. إن الحياء منعني، وقد ظننتُ أن اختلاطي بالزملاء يثير حمية الغضب عندك. والآن عرفتُ شعورك، وعرفتُ لماذا لا تميل إلى جبران خليل جبران، ولا تحسب أنني أتهمك بالغيرة من جبران، فإنه في نيويورك لم يرني، ولعله لن يراني، كما أني لم أره إلَّا في تلك الصور التي تنشرها الصحف. ولكن طبيعة الأنثى يلذ لها أن يتغاير فيها الرجال وتشعر بالازدهاء حين تراهم يتنافسون عليها! أليس كذلك؟! معذرة، فقد أردت أن أحتفي بهذه الغيرة، لا لأضايقك، ولكن لأزداد شعورًا بأن لي مكانة في نفسك، أهنئ بها نفسي، وأمتّع بها وجداني".

 

 

 

جبران خليل يقع في مصيدة حب"مي"

نتيجة بحث الصور عن جبران خليل جبران ومي زيادة

فكانت من أبرز الرسائل المبتادلة بين مي زيادة وجبران خليل جبران، تقول مي:

جبران، ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي وأني أخاف الحب، كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا وكيف أفرط فيه؟ الحمد لله أنني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به؛ لأنك لو كنت الآن حاضرًا بالجسد لهربت خجلًا من هذا الكلام، ولاختفيت زمنًا طويلًا فما أدعك تراني إلَّا بعد أن تنسى».

فأجبها جبران:" الكلمة الحلوة التي جاءتني منك كانت أحب لديَّ وأثمن عندي من كل ما يستطيع الناس جميعهم أن يفعلوا أمامي، الله يعلم ذلك وقلبك يعلم".

 

 

أمير الشعراء ومي زيادة

لم يفلت قلب شوقي من حُب فراشة الأدب كما سقط من قبلة، فقال في حبها:

" إذا نطقت صبا عقلي إليهاوإن بسمت إليَّ صبا جناني"

وبلغت الرسائل التي أرسلها اليها ثلاثًا إحداها من باريس والأخري من ألمانيا، وكان شديد الحرص عليها في صالون مي زيادة يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

 

 

 

مي زيادة في المصحة النفسية

وبعد رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت مى زيادة لمحنة عام 1938، إذ حيكت ضدها مؤامرة، وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجر، وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت.

 

Image may contain: 1 person, standing

كانت تحرص زيادة على نشر كتاباتها في المقطم، الأهرام، الزهور، والهلال.

 

ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية.

No automatic alt text available.

أثيرت بعض الأنباء الصحفية في لبنان عن طمع بن عم "زيادة" في ثروتها، واستغل أزمتها النفسية ليقوم استغلال الموقف والحصول على توكيل ممضي من "مي" ليتصرف برعايتها حتى تستكمل الشفاء.

 

وأشيع عنها بإنها مجنونه ليقوم بايداعها بمصحة نفسية، وتقديم تقريرًا طبيًا يؤكد على إصابتها بالجنون، واقتيادها إلى مستشفى العصفورية.

 

 

ولكن الصحافة الأدبية في لبنان لم تصمت فظلت تبحث عن مي زيادة في محاولة منهم معرفة أخبارها الحقيقية.

 

وتدخلت السلطات اللبنانية، وكلفت بعض الأطباء بكتابة تقرير عن أحوال مي الحقيقية.

وأكدت التقارير الطبية على إنها ليست مجنونة ولا تعاني من أي مرض عقلي، ولكنها تعاني من ضعف جسدي شديد يقتضي أن تنتقل إلى إحدى المستشفيات العادية لعلاجها منه.

 

 

وخرجت مي من مستشفى المجانين ،ورغم محاولاتها في أن تعود إلى حياتها الطبيعية إلا أن التجربة الأليمة كانت قد نالت منها، فظلت صحتها تتدهور حتى توفيت في 29 أكتوبر سنة 1941 ودفنت إلى جوار أبويها، وكانت في الـ55 من عمرها.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.