أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الأحد, 15 أبريل, 2018 - 10:50 ص
تم مشاهدته 19 مرة

مع بزوغ أول شعاع شمسِ في الصباح تغازل بخيوطها الذهبية وجهه، ينهض "علي" ليبدأ عمله في الصباح الباكر، ينهض من على سريره يهرب بجسده النحيل داخل ملابسة المهترئة ليستعد للعمل.

 

في العقد الأول من عُمره، استكمل العشر سنواتِ شهر ابريل لهذا العام، لديه أربع إخوات وأمِ لا تستطيع أن تسير بمقدار شبرًا واحدًا بعد أن أنهك جسدها المرض، أما عن والده فقد سرقته منهم المُخدرات فلا يرى وجهه الا كُل عدة أشهر مرة واحدة.

 

يروي علي بملامح صغيرة، وبشرة سمراء صافية لـ " الموقف ":" أنا كنت بالمدرسة بس سيبتها عشان اشتغل وأصرف على إخواتي أنا راجلهم بعد أبويا ومش عاوزهم يتحوجوا لحد".

 

عندما ترى حديثه لا تعتقده طفلًا في العقد الأول من عُمره ،فجعلت الحياة منه رجلًا هرمًا عجوزًا يتحاكى كالكبار ويتصرف مثلهم ويضيف: " محدش يتمنى يكبر بدرى يا أبلة بس الظروف خلتنى يبقى عندى ستين سنة بدل من عشر سنين".

 

يجُر "علي" جرار حديدى اثقل من وزنه يحمل فيه "الطماطم" يحاول أن يخلق من كفية الصغيرين قوة تحاول التشبث بها على أمل ألا تنفلت ، فيجعل صاحب المحل يومه "أسودًا"، يلقي السلام على المارة واصحاب المحال محاولا أن يترك ابتسامة دومًا على ثغره.

 

يعمل علي بمحل" كُشري" يغسل الاطباق ويقوم بتوصيل الطلبات حتى منازل المستهلكين، يذهب بخياله وهو يلوح بيده عندما سألته عن حُلمه: " يااااه يا أبلة أنا كان نفسي أطلع دكتور وعندى فلوس كتير عشان وأخلي أمى تمشي تانى ويضحك على استحياء بس الحمد الله دكتور من دليفري مش فارقة كتير".

 

دومًا وميض الأمل ينبثق من عينيه السوداوتين إثر حديثه عن حُلمه الذي كان يطمح ان يخطو فيه إلى أولى خطواته، ولكن القدر لم يكن عادلًا مع "علي" فاستلب منه طفولته مُبكرًا وتركه وحيدًا لا يتسطيع أن يلمس أحلامه سوي بخياله الصغير.

 

لوًح لي "علي" وهو مًبتعدًا : " همشي بقا الا صاحب المحل يخلي صبُحي ليل .. يُومك فُل".

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.