أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الأربعاء, 9 مايو, 2018 - 07:40 م
بائع غزل
بائع غزل
تم مشاهدته 16 مرة

يقطع مسافات عِدة من قريته "الحوامدية" بصفط اللبن إلى شوارع القاهرة الفاخرة، مع صياح الديوك في فضاء قريته في الساعة الخامسة فجرًا.

 

ينهض "علي" من على سريره ليطأ بقدميه إلى أحد المحال الصغيرة في انتظار صنع "غزل البنات"، بجسدِ مًثقل بآلامِ الغد يحاول يسير، يجلس أمام المحل يقتطع كميات صغيرة من غزل البنات بلونيه الأبيض والروز، ويضعه في أكياسِ بلاستيكية يعقدهم في عقدة كبيرة ويٌشبكهم بالخيوط في العصا التي يحملها على كتفيه الصَغيرين.

 

"كان نفسي أكون زي محمد صلاح" يُتمتم بها "علي" وهو يومىء برأسه أرضًا ويتوسم، على ثغرة ضحكة يعانقها الخجل، وكإن يعصف بأفكاره قولًا واحدًا: كيف لك أن تصبح كـ صلاح وأنت ترتدي عباءة مُهترئة من كُل جانب، وفقيرًا؟" يُحاول أن يقتطع حرجه فيتساءل:" وإنتى كان نفسك تطلعي إيه بقا يا أبلة"؟.

 

ملامحة سمراء صغيرة يبدو عليها كِبر رجلاً أصابه الهِرم، تجاعيدُ طفيفة أعلى وجنتيه، وخطوط طولية ترسم جبهته، يرمق بعيناه السوداويتين الدعجاويتين المارة، يصارع قدميه في أن يخطو إلى احدهم يعرض عليه شراء قطعه غزل تارة ويتراجع للوراء خوفًا من أن يصفعه احدهم بالصراخ ، فيكتفي بالمرور من أمامهم ويهمس ببُطئ "غزل يا أستاذ" بجنية واحد بس حلى بوءك .

 

لم يحزن "علي" ذو الرابعة عشر من عمله فيقول:" أنا بلف الشوارع كلها، في ناس بتشتري منى وبيجبروا خاطرى بكلامهم الحلو، ثم يضحك: " بس أحلى حاجة المرتبطين هما اللي باسطين الواحد بيشتروا مني والبنات مبتقولش لاء".

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.