أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الثلاثاء, 24 أبريل, 2018 - 03:10 ص
تم مشاهدته 14 مرة

 

خمس سنوات لم ير "شوكان" النور سوى عبر الثقوب التي تتسسلل له من خلف الأسلاك الحديدية ببين جدران الزنزانة، تجديدات يجُر فيها "شوكان " قدماه بخطواتِ غير ثابتة على أمل أن تلقى مسامعه جُملة ينتظر خلف أبوابها خمس سنوات "براءة".

 

لا يدري شوكان حتى الأن تُهمته سوى أنه حمل كاميرا في 14 اغسطس لعام 2013 ثناء تغطيته فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في محيط مسجد رابعة العدوية.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) منح المصور الصحفي المصري المعتقل محمود أبو زيد، المعروف باسم "شوكان"، جائزة اليونسكو الدولية لحرية الصحافة لعام 2018.

 

وقالت ماريا ريسا، رئيسة اللجنة التي تمنح الجائزة إن "اختيار محمود أبو زيد جاء تقديرا لشجاعته ومقاومته والتزامه بحرية التعبير".

 

ولكن للخارجية المصرية كان لها رأى أخر فقال المتحدث أحمد أبو زيد إن شوكان "المتهم بارتكاب أعمال إرهابية وجرائم جنائية، منها جرائم القتل العمد والشروع في القتل والتعدي على رجال الشرطة والمواطنين وإحراق وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة".

 

لم يبقْ أمام شوكان سوى التواصل عبر رسائل ورقية يكتبها بيديه المُرتجفتين من داخل "القفص الزجاجي"، إلى متابعيه، وباقي الصحفيين:

 

850 يوماً في ثقب أسود

 

وفي إحدى رسائلة كتب شوكان : "بعد أكثر من 850 يومًا في ثقب أسود دون إنصاف أو عدالة، ضعت في طي النسيان، فقط لأنني كنت أؤدي عملي كمصور، أنا في السجن دون حتى أن أعرف لماذا أنا هنا، أصبحت شخصًا يائسًا تمامًا، هذه هي شخصيتي الجديدة، لكن مع ذلك سأقاوم بسببكم فقط، بسبب جميع الناس الذين دعموني وساندوني ووقفوا إلى جانبي، أنتم تشعرونني بأنني لست وحيدًا، بكم استمد قوتي وطاقتي، وبدونكم لن أستطيع تجاوز ما أنا فيه".

 

بكاميرا ..أدفع ثمن عُمري

 

في 29 أبريل 2014 قرر شوكان التحدث عن نفسه قائلًا: "مَن أنا .. شوكان "محمود أبو زيد". مصور صحفي حر، أعاقب بالسجن لأنني رغبت أن أقوم بعملي التوثيقي، ولأني مصور حر، فلا أحد سمع بما يحدث وحدث لي ، وها هي ضريبة أنني أعمل كمصور (حر)، أدفع ثمنها من عمري، لكني واثق من الفرج ومتفائل للمستقبل

 

هنا ظُلمة..ظُلمة مثل القبر

 

وفي رسالة أخري لشوكان يصف الحياة داخل طرة قائلاً: "لا أستطيع أن أرى السماء بوضوح دون شَبَكة الحديد والقُضبان، لا يَسَعني رؤية السماء إلّا من ثُقب صَغير في السَقف، الحديد يُسيطر علي المكان هنا، أبواب حديدية ثقيلة و غُرفَة مُظلِمة .. مُظلِمة مِثل القَبر".

 

اشتقت إلي سبب بلائي ومصيبتي

 

كما بعث رسالة أخري وقرأ الرسالة علي الحضور الصحفي، أحمد جمال زيادة، المخلى سبيله، في مداخلته خلال مؤتمر نقابة الصحفيين، وقال فيها: "لقد اشتقت إلي الكاميرا، اشتقت إلي سبب بلائي ومصيبتي، اشتقت أن أمسكها بين يدي لأري الحياة بها ومن خلالها، اشتقت أن أتركها مساءً علي وعد اللقاء بها صباح اليوم التالي، اشتقت أن أستنشق عبيرها في الصباح قبل قهوتي، نعم -وللأسف- اشتقت إلي عملي، هذا الذي كلفني ولازال يكلفني أياما من عمري".

 

وتابع شوكان في رسالته :"هل تعرفون ما يؤلم أكثر من الأربعة جدران والمرض؟ إنها الأحلام ، أحلامي أثناء نومي بلا ألوان سوي الأبيض الذي أصبحت أمقته، وبلا أشخاص سوي زملاء 16-د طرة استقبال وسجانيها، وبلا أي إثارة ومغامرة سوي الأجزاء المتعلقة باشتداد المرض علي والموت، تخلل القهر وقلة الحيلة إلي أحلامي يقتلني، ما أريد قوله أن أحلامي هنا متعلقة بحاضري الذي أعيشه فقط، بلا ماضي، وبلا مستقبل، نعم أحلامي بلا مستقبل".

 

"إلي نقيب الصحفيين يحيى قلاش هل لك أن تنتشل ما تبقى من روحي من هذه المقبرة؟ إلي الصحفيين المصريين هل لكم أن تنقذوني؟"

 

لمَ اعامل كمجرم ولست كصحفي؟

 

"أما عن رؤيتى للصحافة فى مصر، فأصبحت جريمة بكل المقاييس فيعاقب الصحفي بالسجن بمختلف أشكاله وعقوباته، سواء بالمؤبد أو نصف المؤبد أو الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، لمجرد أنك تنتمي لمهنة الصحافة".

 

"فهذا يعنى فى مصر أنك طرف فى الصراع السياسي، فأنا فقط مصورصحفي، وكنت أغطي المظاهرات من جانب قوات الأمن، وهي ليست المرة الأولى التي أكون فيها واقفا بجانب قوات الأمن، وذلك لتأمين حياتي ومعداتي، وفجأة ألقي القبض علىّ أنا والصحفيين الأجانب، وفجأة تم الإفراج عن زملائي الصحفيين في نفس اليوم، وفجأة أصبحت مجرما.

 

"حيث لفقت لي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، ليس هذا فقط، بل ووجدت نفسى عضوا فى جماعة الإخوان، والآن البعض يظنون أني محسوب على هذا التنظيم وما زال البعض ينظر إلىّ هكذا، ذهبت لأغطى الفض، إذن فأنا من الإخوان! لم أشعر بحكم الرئيس السيسي بسبب وجودي بين جدران السجن الأربعة، ولكن ما يصلني من أخبار في زيارة أهلي الأسبوعية هي أخبار محزنة، وأيضا ما يحدث معي هنا، فتم التضييق علىّ في السجن، وأعامل كمجرم ولست كصحفي، ممنوع من زيارة الأصدقاء، ممنوع دخول الكتب".

 

قفوا بجانبي

 

أين زعماء العالم الذين تظاهروا في باريس احتجاجا على مقتل رسامين صحفيين، مطالبين بإصرار على حق حرية التعبير و حرية الصحافة، أنا أعيش فى زنزانة عفنة تحت ظروف قاسية لا يحتملها الحيوان وتم قذفي بتهم لا صحة لها وخلطى مع المتظاهرين ممن تم القبض عليهم، أطلب من كل وسائل الإعلام والصحفيين في كل العالم بدعمي والوقوف جانبي والضغط على الحكومة المصرية لاطلاق سراحي.

 

 

"في طريقي لليوم 550 في الحبس "الاحتياطي"، حبس ليس له لون أو طعم أو شكل ولا حتى رائحة، ولا منطق!، بلا منطق، بلا محاكمة، بلا قانون، مجرد تهم على ورق تم قذفي بها دون تحقيق، وقت يمر ويمضي وعمر ضائع بين أربعة جدران".

 

بلا منطق مازلت محبوسًا

 

وتابع: "بلا منطق، كنا 900 متهم، وبلا منطق أصبحنا 300 متهم، وبلا منطق خرج زميلي مراسل الجزيرة عبدالله الشامي، الذي كان معي في نفس القضية، بل وفي نفس الزنزانة أيضاً، وبلا منطق مازلت محبوسًا، بينما هو حراً طليقا، ليس ذلك لعدالة القانون أو وجود تحقيق نزيه، بل لوجود مؤسسة إعلامية كبرى تقف بجانبه".

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.