أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره هدير محمود في الأحد, 22 يوليو, 2018 - 11:21 ص
تم مشاهدته 1178 مرة

 

اعتدنا على الاستيقاظ يوميًا على جرائم قتل تعددت أشكالها وألوانها، فتجد الأب يقتل ابنه والزوج يقتل زوجته، والأم تقتل أطفالها، كلها أمور أصبحت " للأسف " ليست بجديدة.

 

لكن النقطة أو " الشماعة " التي كنا نعلق عليها تلك الجرائم هي شماعة " الجهل " ،فكان الجهل هو المبرر المقنع الوحيد الذي يدفع الإنسان لارتكاب تلك الجرائم البشعة ،الجهل بمختلف أنواعه سواء جهل بالتعليم أو جهل ديني أو مجتمعي.

 

وهذه المرة أبطال القصة أب وأم من المفترض أنهما على قدر عالي من التعليم، وفيما يلي نسرد تفاصيل الواقعة.

 

استيقظت مدينة دمياط قبل أيام على جريمة بشعه هزت الرأي العام وأثارت غضب وبثت الرعب والفزع في نفوس المواطنين، وهي جريمة قتل طفل والشروع في قتل شقيقاه على يد والدهما، بعد وشاية والدتهما.

 

 

بدأت تفاصيل الجريمة حينما تلقت مباحث قسم دمياط الجديدة، بلاغًا بشأن وفاة المدعو "عبد الرحمن جمال عبد الشافي"، 14 عامًا، طالب، مقيم بدائرة القسم، حيث تبين وجود آثار ضرب وكدمات متفرقة بالجسم، وبسؤال والده المدعو "جمال. ع. إ. ف"، 47 عامًا مدرس بكلية طب الأزهر، قرر أن نجله المذكور غادر المنزل وقام بالبحث عنه، حيث وجده ملقى بالقرب من العمارة محل سكنه، فصعد به إلى مسكنه ونقله للمستشفى ولم يتهم أحد في وفاته.

 

 

وبالعرض على النيابة العامة، قررت انتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثة لبيان سبب الوفاة والتصريح بالدفن، فيما وجه مساعد وزير الداخلية مدير أمن دمياط، اللواء مجدي أبوالعز، بتشكيل فريق بحث للتحري وكشف غموض الواقعة، برئاسة رئيس قسم المباحث الجنائية، العميد حسام الباز، بالاشتراك مع فرع الأمن العام بدمياط.

 

 

قتل ابنه بسبب 400 جنيه!

بحضور الطبيب الشرعي وإجراء تشريح الجثة، وبالبحث الجنائي، أفادت المعلومات بوجود إصابات مماثلة بأماكن متفرقة لجسد شقيقي المجنى عليه وهما "محمد"، 17 عامًا، طالب بالثانوية العامة، و"عمر"، 13 عامًا، طالب بالمرحلة الإعدادية، وبمناقشتهما عن سبب حدوث إصاباتهما، أكدوا تعد والدهما عليهما وشقيقهم المتوفى سالف الذكر، وإحداث إصاباتهم، وذلك بسبب إبلاغ والدتهما المدعوة "علياء ع. ا"، 45 عامًا، طبيبة بالمركز الطبي بدمياط الجديدة، والدهم عن واقعة استيلائهم على مبلغ مالي 400 جنيه، وجنيهان ذهبيان، وسبيكة ذهبية، حيث أمهلتهم فرصة لإعادة تلك الأشياء خاصة بعد علمها باقتسام المتوفى للمبلغ المالي مع أشقائه المذكورين.

 

 

ضربه بـ "سير موتور غسالة"

وبمواجهة الوالد بما جاء بأقوال أبنائه اعترف تفصيلًا بارتكابه الواقعة بالتعد على أبنائه بالضرب وإحداث إصابتهم، ووفاة المذكور، حيث عمل  لإعداد أداة الجريمة وهى عبارة عن "سير موتور غسالة مثبت به مفك حديد لإحكام السيطرة عليه"، وبإرشاده جرى ضبط أداة الجريمة بدولاب ملابسه، وبمواجهة الزوجة، أقرت ذات المضمون.

 

 

بناء على ما تقدم قررت نيابة دمياط الجديدة الجزئية برئاسة وكيل النائب العام، محمد مكرم، حبس الأب 4 أيام على ذمة تحريات المباحث الجنائية مع إخلاء سبيل الأم، فيما وجهت النيابة العامة للأب تهمة التعذيب والقتل العمدي لطفل والشروع في قتل شقيقاه، كما قررت انتداب الطب الشرعي وتشريح الجثمان والتصريح بدفن الجثمان.

 

 

اللافت في هذه الجريمة اللاإنسانية أن الأب والأم على درجه عالية من التعليم والمناصب، فالأب مدرس بكلية طب الأزهر، والأم طبيبة بالمركز الطبي بدمياط الجديدة، الأمر الذي من المفترض أن يؤهلهما ليتعاملا مع أولادهم الثلاثة بحكمة وعقل وأن يكون لديهما حسن تصرف حتى مع سرقة هؤلاء الأطفال لنقود أو ذهب، الأمر الذي يؤكد أن المناصب الوظيفية المرموقة أو المؤهلات التعليمية ليست الأساس في تربية أطفال أسوياء، فالعائلة هي أول عالم اجتماعي يواجهه الطفل، والأسرة لها الدور الأكبر في التنشئة الاجتماعية، وهو ما يفرض على الوالدين دراسة أساليب تربية الأطفال قبل اتخاذ قرار الإنجاب.

 

رأي أطباء النفس

يرى العديد من الأخصائيين النفسيين، أن تسرع الأبوان أحيانًا فى عقاب الطفل، أو تضخيمهما للأخطاء الصغيرة التي يرتكبها الطفل، والتقليل من حجم أمور أخرى تحتاج إلى الاهتمام، هى من أخطاء التربية الشائعة التى يحتاج الآباء فى كثير من الأحيان ليد العون كى يتعرفوا على طريقة التعامل مع خطأ الطفل وتحديد العقاب أو الثواب على أساسه.

 

 

ويوضح الأخصائيون أن الطريقة المثلى للتعامل مع الطفل تتلخص في عدة خطوات، أولها، أن تترك لنفسك دقائق قبل إصدار رد الفعل أو الحكم على الطفل الذى أخطأ، وتفكر جيدًا فى خطأه بشكل حسابى، بحيث تقوم بحساب الخسائر النفسية والمادية والسلوكية، ومقارنتها بالمكاسب الناتجة عن الفعل، ثم تترك الطفل يوضح وجهة نظره كاملة، واسأله بشكل مباشر "ما الذى دفعك لارتكاب هذا الخطأ؟" واسمعه للنهاية، فإياك وإصدار حكم متسرع، فالاستماع أهم خطوات التربية السليمة.

 

 

الخطوة الثالثة تتمثل في الاستماع إلى صوت العقل والتذكر بأنه إذا كان الخطأ يستحق العقاب فعلى الطفل أن يناله، لكن العقاب الهادف يكون عقابًا نفسيًا، وتأديبيا فقط مثل تأنيب الطفل بذنبه وإشعاره بالحزن والغضب منه، وليس عقابًا جسديًا يحدث ألم نفسي وجسدي للطفل.

Tags

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.