أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الثلاثاء, 15 مايو, 2018 - 07:59 ص
تم مشاهدته 18 مرة

 

مع بزوغ أول شعاع للشمس، لتعكس نورها على كل بقعة من الأرض دُونما تتسلل أماكن المترو، وكإنها تتضامن مع غضب المواطنين.

عربات مُصفحة خضراء اللون تُحاصر بوابات المترو بمختلف المحطات، ضباط رُسم على وجوههم الوجُوم، أصواتِ مُمتلئة بالضجر، نظرات ترمق المارة بتهديدِ غير مُباشر ممن يتمتمون بغضبِ إثر قرار زيادة سعر "تذكرة المترُو".

 

مرَ أربعةُ أيامْ على قرار وزارة النقل زيادة سعر تذكرة المترو، غُصة بمنتصف حلقْ الموطنين تأبي أن تُبلي منذُ العاشر من مايو، يُقدمون بخطواتِ مُتقطعة على سلالم المترو، يرمقون الضباط والعساكر بنصف نظرة ومن ثَم يوزعون نظراتهم على بعضهم البعض وكإنهم يبحثون في أنفس بعضهم البعض عن الدعم والمواساه.

 

لكن يدعمهم "فؤاد نجم" ويُردد بما يتردد بجُعبتهم فقال في قصيدته:" خلاص إستويت،بـ غُلبي إنحنيت،.وطلعان عنيا وصعبان عليا بحسبة بسيطة ومن غير خريطه، وكونك مفيش، بقيت متساويش..ومش فارقه أعيش ..نويت أشتكيك للِّي فوقي وفوقك وأصلي الفرايض ..عسى يفـُك طُوقـك".

 

بداخل صالات المترو الواسعة ينتشر العساكر بجانب شبابيك المترُو وبجانب الماكينات يتفحصون وجوه المارة بحثًا عن "مُعترضًا" فيودعوه بعرباتهم المٌظلمة، ليكن عِبرة لمن يجول بذهنه أن يُخالف القرار.

 

الألم في عيون الجميع يقف رجلاً يرتدي بنطالًا أكبر من حجمه وقميصًا مُخططًا باللون الأسود يستقر في ذيله ثُقبًا ممزقًا دائريًا، بجانب أحد شبابيك التذاكر، يفرش بأصابعه الخمس وجنتيه، يصوًب نظره أرضًا، رُبما يحاول أن يعد عدد المحطات في مخيلته؟ أو يحاول أن يحصو كم يحتاج ليذهب لعمله وهل سيملك حق العودة لمسكنه؟

 

يُلقي بنصف نظرة إمرأة على أحد الشبابيك رُبما ينتظرُ أن يتسلل في خلق اعتراضِها أمام الموظف فيهرول هو الأخر ويستتر خلفها فيتراجع "الموظف" عن رفع سعر التذكرة" لكليهما فيتسطيع المضي لعملُه.

 

مرَ أربعة وعشرون دقيقة، خطواته تأبى الانسياق الى شباكْ التذاكر، وكإن أمام الشباكْ ينتظره الموتْ.

 

بداخل إحدى غُرف المحطة، يُطرق الموظف على الميكروفون بأصابعه ثلاث مرات، ليتأكد من وصول صوته الى الجميع دوُن أن يعيقة تشويش، بصوتِ اجش يُكرر مرتين "تذكرة المترو لأول تسع محطات بـ 3 جنية".

 

مكبرات الصوت لا تخترق مسامع جموع المواطنين، - كالعادة- بل تخترق قلوبهم فتصيبهم بالفزعْ، فتُلوح امرأة خمسينية ، تضع يداهاعلى أذناها وتُسد بصراخها فضاء رصيف المترو الذي لا يحل عليه سوى الصمت وضجيج صُفارة انتظار عربة المترُو :" مانابنا منكم غير الغُلب، وصِّي العساكر .. تاخُدني أمّا انام".

Image may contain: one or more people and outdoor

 

القسم

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.