أبو المواهب محمد

" نقاتل دفاعاً عن المواطن "
حرره عزة صقر في الأحد, 30 سبتمبر, 2018 - 03:57 م
تم مشاهدته 6 مرة

بالعلمِ تُبنى الأمم، فهو كان ولا زال كالنُور يُضيئ المستقبل والحياة، ومن الطبيعي أن تسعى الدُول دائمًا أن تجعله أولى أولوياتها للخروج بنشئ قوي قادر على الفهم والمواكبة.

ولكن الوضع في مصر كان دائمًا مختلفًا، يتخذُ مسارًا دون مسار باقي الدُول، فاليوم أثارت صورة من أحدى المدارس بالبحيرة غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لظهور تكدس أحد الفصول بـ 130 طفلًا داخل حجرة فصل لا تتعدى متر ونصف.

يتلاصق الصغار في بعضهم البعض، ليجدوا صعوبة اذا حاول أحدهم رفع يده لأعلى للإجابة على سؤال المُعلم، أو اذا حاول ان يخرج من حقيبتة الضئيلة قلمًا، يجلسون من دون منضده يستندون عليها بكتب الوزارة العلمية والتي يدون فيها مالا يتحقق، يضحك الصغار لا يعيون بما يمرون به، فكل ما يثير في عقولهم البسيطة أن يسرقون من الوقت أى شيئ يدونوه في عقولهم ليذهبوا الى منازلهم فرحين بما حصًلوا عليه من معلميهم.

وفي نفس سياق هذا المشهد الساخر، انتشرت العديد من الصور بمختلف المحافظات في أول أيام الدراسة لهذا العام تحمل تكدسًا كبيرًا، تجعل الأهالي يودعون أبنائهم أمام بوابة المدرسة بجملة واحدة:" خدوا بالكم من نفسكم جوا"، تلك الجملة التي تترك أسئلة من دون إجابة بعقول الصغار:" إحنا رايحين مدرسة ولا مكان خطر؟"

تكدس الطلاب وعدم تجدد المناهج التعليمية ليست أزمة هذا العام بل هى أزمة كل عام بمختلف مقاعد كُل وزير.

 

خروج مصر من التصنيف العالمي لـ"التعليم"

 

في منتصف العام الماضي خرجت مصر من قائمة التصنيف العالمي للتعليم، وهذا حسب ما جاء من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عبر موقعها الرسمي ، من خلال المسح الذي تجريه كل 3 سنوات، عن جودة التعليم العالمي.

وفي تقرير تصدره المنظمة بعد مسح تجريه كل ثلاث سنوات لجودة التعليم العالمي، قالت إن مصر خرجت من القائمة نهائياً بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالمياً، ضمن 140 دولة شملها المسح بآخر تصنيف.

 

وزير التعليم يرد:" تعليمنا لا يصلح، فهو يشبه بيتاً آيلاً للسقوط"


في نفس توقيت خروج مصر من التصنيف العالمي لجودة التعليم، خرج وزير التربية والتعليم طارق شوقي بتلك التصريحات واصفًا ما آل إليه حال التعليم بمصر.

حيث أشار خلال مشاركته في مؤتمر "تطوير التعليم.. حلول إبداعية"، الذي نظمته جامعة القاهرة في 8 مايو الماضي، إلى أن ترتيب مصر في التعليم متأخر جداً، وأنها خرجت من التصنيفات العالمية خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن "منتجنا لا يرضينا ولا يرتقي لسوق العمل."

واشار أيضاً إلى أن "الوزارة فيها 1.7 مليون موظف يستهلكون 88% من ميزانية الوزارة، وأن باقي الميزانية، وقيمتها 12%، لا تتناسب مع تطوير التعليم والمعلم".

 

لجنة التعليم في سبات عميق

ما أكثر التنظيم والتخطيط لوجود مناصب إدارية من دون إدارة، وما أكثر أن تكثر الأعضاء على طائلة الحوار والحلول من دون إيجاد حلًا واحدًا يشير بزوال الأزمة..

فعلى الرغم من وجود لجنة برلمانية مشكلة من فيما يقرب من 20 نائبًا برلمانيًا، من المفترض أن يكون لها دورًا متابعًا لأحوال التعليم ومشاكله بجميع مراحله التعليمية الا أن منذً انشاء اللجنة و حتى الأن لم نر أى تغيير داخل المنظومة التعليمية سوى مشاريع قانونية على الأوراق داخل الأدراج وقرارات مُعلقة من دون خروج.

فلم تكن هناك رؤية واضحة بين البرلمان ووزير التعليم، وان الواضح حتى الأن هو الخروج من دوائر الحوار بمشادات طويلة لا تنتهي.

ففي مايو لهذا العام أجري اجتماعًا بين لجنة التعليم ووزير التعليم للحديث عن مشاكل التعليم، لتنقلب الجلسة الحوارية لمشادة بين وزير التعليم، ورئيس لجنة التعليم، بعد اعتراض الوزير على حديث رئيس اللجنة بشأن مشاكل تدريب المدرسين والتى نقلها أحد المعلمين له، وهو ما اعتبره الوزير غير حقيقي، متابعا: " قلت الكلام دا عشر مرات ومش صحيح"، فعقب رئيس اللجنة: " أنا مش هدارى أى كلام، هقول كل حاجة".

وقال الوزير،:"أنا طارق شوقي وزير التربية والتعليم لما بقول حاجة بعملها وبقول إن النظام الحديد هيطبق 23- 9)، وهو ما اعتبره النواب طريقة استعلائية للحديث، بينما صفق نواب آخرون ترحيبا بحديث الوزير

من جانبه، أوضح النائب سمير البطيخى، وكيل لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، :" أيه المشكلة.. الوزير عنده ثقة فى نفسه وعارف هيعمل ايه"، وعقب وزير التعليم:" اتقال عليا في 2017 إن الراجل ده معندوش لا فكر ولا رؤية واحنا دفعنا تمن غالى أوى، مش هقول حاجة واطلع عيل والوزارة دي لما بتقول هتعمل حاجة يبقى هتعمل أبوها".

وتدخل النائب طاهر أبو زيد نائب رئيس ائتلاف دعم مصر لتهدئة الموقف.

فهذه لم تكن الأزمة الأولى، ففي سبتمبر من العام الماضي شهدت لجنة التعليم أزمة بين النواب والحكومة حيث شن النواب هجومًا حادًا على وزير التربية الدكتور طارق شوقي، واتهم النواب الوزير بعدم احترام البرلمان بسبب عدم حضوره اجتماع تطوير التعليم، وحاول وزير شئون مجلس النواب تهدئة النواب، ولكن تطور الامر سريعا حتى وصل الي طلب "شيحة" بإقالة الوزير، ووصفه بالشخص "الهمجهي".

 

مغيث: ندور في دائرة مغلقة

 

وفي هذا السياق صرح كمال مغيث، الباحث القومي بمركز البحوث التربوية للموقف بإن التعليم في مصر لن يتقدم طالما لا نزال ندور في دائرة مغلقة.

وتسأل "مغيث" أى تغيير نطالب به طالما لم نخطو خُطوة حول الأزمات الأساسية مثل إحداث تغيير في المناهج التعليمية، وطرق التدريس؟
وتابع "الخبير التربوي" بإن منظومة التعليم هى العمود الأساسي لتقدم أى أمة، ولكن تحتاج الى خطط واسعة ومدروسة.

وأكد "كمال" بإن خروج مصر من التصنيف العالمي لا يدفع البعض بأحقية "المفاجأة" واصفًا إياه بالأمر الواقعي.

وأكد "مغيث" أن هناك فيما يقرب من 400 طالب بالمرحلة الابتدائية لا يستطيعون الكتابة وهذا يعود لأسباب عدة منها تدهور مرتبات المدرسين الذي يدفعهم لا يهتمون بتقديم أفضل ما لاديهم للطالب.

وأما فيما يخص عن ضعف الميزانية التعليمية فقال "مغيث" بإن هذا تصور خيالي وغير حقيقي، حيث أن هناك دول لا تملك نفس الأمكانيات التي نمتلكها هنا ولديها تقدم مضاعف فى التعليم عن مصر.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.