الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات رآي / محمد أسامة يكتب: سوريا سيدة مفقودة
sirya-rosya-99

محمد أسامة يكتب: سوريا سيدة مفقودة

 استمعت منذ أيام لتصريحات نقلا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مصر تسعى مع دول أقليمية وعربية ودولية لحل الأزمة السورية وفقاً لحفظ الأمن والاستقرار ووحدة الأراضي والمحافظة على “السيادة” الوطنية السورية.
 بغض النظر عن قدرة مصر حالياً على التدخل والتأثير في مجرى حل الأزمة السياسية في سوريا بسبب إنشغال مصر في شئونها الداخلية أو بسبب خروج الأزمة برمتها من المنطقة لتصبح محاولة أكبر دولتين في العالم للسيطرة على المنطقة.
 لكن بالرجوع إلى  مصطلح “السيادة الوطنية” في سوريا ،نجد أن سيادة الدول أصبحت مجرد “تصريحات” يستخدمها البعض لتسويق موففه الضعيف ،وعدم قدرته على التأثير في مسار الأزمة، والبعض الأخر وهو مؤيد للحكومة السورية بقيادة بشار فيذهب لاتهام الغرب ودول الخليج بالتدخل والتآمر، ولا يرى تدخلا مفروضاً من جانب روسيا وإيران.

 

 ويمكن الرد علي هذا الشخص بقول : “أن التدخل الروسي والإيراني موجود بموافقة الحكومة السورية” ، ويمكن الرد عليه بالقول أن أسباب تدخل روسيا على الأقل هي أقوى وأكبر من نظام “الأسد” وأقوى من دور إيران في المنطقة فهي تدخلت لكي تنقذ أخر منطقة تواجد روسي في المنطقة الأهم في العالم منطقة الشرق الأوسط، وأنني أشك برغم ما أثير عن تنسيق منذ شهور قبل التدخل الروسي بين روسيا وسوريا،  في معرفة نظام بشار بميعاد الضربات الروسية عند بدايتها . 

 

 

ولكن لي سؤال للحكومة السورية : “هل سوريا تم إخطارها  بالغارات الروسية الخارجة من مطار نوجة العسكري في مدينة همدان الإيرانية؟” ، ونجد للطرف الثالث وهو أكثر الأطراف عجباً فهو يتهم النظام السوري بإضاعة السيادة الوطنية لسوريا بسماحه لروسيا وميليشيات إيرانية وحزب الله اللبناني لقتال جماعات مسلحة مولتها وسلحتها هذه الدول وهذا من وجهة نظره ليس تدخل في الشأن السوري أو إعتداء على سيادتها الوطنية .

 

 تركيا تتهم روسيا بالتعدي على السيادة السورية ، و في المقابل  تركيا تقصف أكثر من مرة أراضي سورية بغرض منع “الأكراد” من تشكيل دولتهم فتقصف منبج ، وتتحالف مع جماعات سورية لبدء معركة على “جرابلس” لتحريرها من تنظيم “داعش” الإرهابي، ولكن أين أخذ الأذن من الحكومة الشرعية في سوريا ! ولماذا تصمت كل الأطراف المعارضة والمؤيدة لنظام بشار الأسد  أقليمياً ودولياً وداخلياً عن قصف إسرائيلي متكرر على سوريا بذرائع سقوط قذائف على الجانب المحتل من الجولان أو بالقرب منه ! بل ووصل الأمر لأمريكا إلى بناء قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة الحسكة التابعة للأكراد وحذرت الحكومة السورية من الإعتداء على القاعدة التي توجد على أرضها وبدون علمها ايضاً .!!
للأسف الشديد سوريا لم تعد فيها سيادة وطنية، بل ولم تعد دولة في الأصل ،فقد تم تقسينها بشكل كامل،  لدويلة “شيعية” يسيطر عليها بشار ،وأخرى “سُنية” تحت سيطرة المعارضة المتناثرة ميليشياتها وجماعاتها، ومناطق سيطرة جبهة النصرة.. أسف “جبهة فتح الشام” التي أعلنها الجولاني وبجواره إرهابي مصري سابق ، لتحقيق الحرية لسوريا والشعب السوري ،ومناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي حيث السبي والقتل على الهوية والطائفية، ونرى الأكراد السوريين يريدون تحقيق حلمهم في قيام دولة لهم حيث بدأوا في إنشاء أقليم كردي مستقل وأجبرت الحكومة السورية على سحب جيشها من الأقليم والأكتفاء بوجود شرطة فقط في الحسكة، بل وصلت إلى قيام فرنسا بافتتاح سفارة للكيان الكردي في باريس .

 

والأن يا سادة أين سيادة سوريا أو بالأحرى أين سوريا ذاتها ؟!!

تعليقات الفيس بوك

عن محمد أسامة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

document.write('');