الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات رآي / عمرو حمزاوي يكتب: الحكومة تستخف بالمظالم وإنتهاك الحريات
عمرو

عمرو حمزاوي يكتب: الحكومة تستخف بالمظالم وإنتهاك الحريات

قال الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الحكومة تستخف بتداعيات المظالم وانتهاكات الحقوق والحريات.

وأضاف في مقال بعنوان” لا جزر منعزلة هنا!”، أن اتساع دائرة الانتهاكات يجعلها تصل للفقراء ومحدودي الدخل، بشكل غير مسبوق.

وجاء نص المقال كالتالي:

ليس بمستغرب أن يكون تحسين الظروف المعيشية هو أولوية أغلبية المواطنات والمواطنين، على ما أشار إليه استطلاع رأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة).

خلال السنوات الماضية أحبطت مرارا التطلعات المشروعة للفقراء ومحدودي الدخل، فلا نسبة الفقر تراجعت ولا مستويات الخدمات الأساسية ارتقت ولا الفجوة الواسعة بينهم وبين من يملكون قلت.

خلال السنوات الماضية تابعت إن المواطنة الفقيرة أو نظيرتها محدودة الدخل الترويج الحكومي المستمر لمشروعات قومية كبرى، واستمعت إلى التأكيدات الرسمية بشأن التأثير الإيجابي والفوري لتلك المشروعات على حياة الناس وقدرتها على انتشالهم من الفقر والعوز.

ولأن الحكومة رفعت سقف التوقعات الشعبية وتجاهلت حقيقة أن نتائج المشروعات الكبرى لا تظهر سريعا وسفهت من الآراء الموضوعية التي أقرت بالجدوى التنموية لبعض تلك المشروعات وتخوفت من غيابها لجهة البعض الآخر، لم يجد الفقراء ومحدودو الدخل من يقنعهم باستحالة التنمية السريعة وصعوبة التحسين الفوري لظروفهم المعيشية ويدعوهم بعقلانية إلى إدراك أن الخروج من الفقر والعوز وغياب العدالة الاجتماعية يستدعي وقتا وعملا.

ومن ثم عادت أغلبيتنا إلى المزيج التقليدي من الإحباط والعزوف والانصراف عن الحديث الرسمي.

غير أن عاملين سلبيين إضافيين أسهما أيضا في الاستسلام الشعبي لذلك المزيج التقليدي. من جهة، وهو ما يدلل عليه أيضا نفس استطلاع رأي المركز المصري لبحوث الرأي العام الذي بدأت به هذه الأسطر، تصنف نسبة كبيرة من المواطنات والمواطنين (تتجاوز ٤٠ بالمائة) القضاء على الفساد كأولوية قصوى تلي مباشرة تحسين الظروف المعيشية.

نحن، إذا، أمام قراءة شعبية لأحوالنا ترى في محاربة الفساد مدخلا أساسيا للتغلب على الفقر والعوز، وتدرك أن استمرار شيوع الفساد يؤثر سلبيا على الأغلبية الفقيرة ومحدودة الدخل ويعمق من الفجوة الواسعة بينهم وبين الأقلية التي تملك الموارد وتحتكر الثروة.

ولأن بعض السياسات والممارسات الرسمية بما في ذلك عزل المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات ثم إحالته إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه تصنع حالة من الشك العام بشأن “من يحارب من في مسألة الفساد؟”، يتفاقم مزيج الإحباط والعزوف لدى الأغلبية ويصير أقرب إلى اليأس من القضاء على الفساد وفقدان الأمل في الظروف المعيشية الأفضل وشيء من العدالة الاجتماعية.

من جهة أخرى، تستخف الحكومة كثيرا بتداعيات المظالم وانتهاكات الحقوق والحريات على المزاج الشعبي العام. قد لا يأتي الاهتمام بحقوق الإنسان في صدارة اهتمامات الفقراء ومحدودي الدخل، بل وقد لا يرصد على الإطلاق حين يسألون في استطلاعات الرأي عن أولوياتهم.

إلا أن تراكم المظالم والانتهاكات والاتساع الممنهج لنطاقها يعني استحالتها إلى ظواهر يومية تقترب من الدوائر الأسرية والمهنية للمواطن الفقير ومحدود الدخل قبل نظيره متوسط أو ميسور الحال، وقد يصطدم بها الفقراء ومحدودو الدخل على نحو مباشر.

يقضي التناقض بين مظلومين يتعقبون وتسلب حريتهم ويتعرضون لانتهاكات أخرى وبين فاسدين تتأخر أو تتعثر مساءلتهم ومحاسبتهم على المعاني المتبقية للعدل لدى الفقراء ومحدودي الدخل في مصر.

ويدفعهم ذلك إلى المزيد من الشك في إمكانية خروجهم من أزمة العدالة الاجتماعية الغائبة، والمزيد من فقدان الأمل في الفرص الفعلية لتحسين أحوالهم وظروفهم المعيشية.

ليست الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كالجزر المنعزلة، وإن أرادت السلطوية الحاكمة توهم ذلك أو إيهامنا نحن به.

تعليقات الفيس بوك

عن سامية سعيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

document.write('');