الأربعاء , فبراير 22 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات رآي / “أنا الموقع أدناه” رحلة سريعة بعالم محمود درويش
محمود درويش
محمود درويش

“أنا الموقع أدناه” رحلة سريعة بعالم محمود درويش

– ” لماذا الشعر ؟

لأني أستطيع أن أقول فيه وأن أفعل فيه ما لا أستطيع قوله أو فعله خارج الشعر، لا أستطيع في القصيدة إلا أن أكون حرًا .. ولا أستطيع أن أكون حرًا إلا إذا كنت عاريًا تمامًا من الأقنعة، و الأهداف، والتقاليد، ومن الحرية ذاتها .

أما ما يبقى مني خارج الشعر فهو: القناع، الهدف، الموروث، وشرط الحرية .

إن ما يتبقى منا خارج الشعر هو قابليتنا المتوترة لتحويل الخارج إلى مادة يهضمها الداخل، أي إلى تحويل الواقع اللا شعري إلى حالة شعرية … 

هذه هي نظرة درويش إلى الشعر، الشعر هو المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الشاعر أن يكون حرًا .. وخارج عالم الشعر لا بد وأن تتقيد هذه الحرية وإن كان بشكل بسيط ..

عندما نحب كاتبًا ما، فإننا نبحث عنه بين كلماته، وفي سطوره، نبحث عن حياته، وأهدافه، ومشاعره، ولأنني قرأت معظم دواوين درويش، ولأنني ما زلت أشعر أنه غامض في الكثير من الأمور .. قرأت هذا الحوار الصحفي ..

لمن يريد أن يعرف أكثر عن حياة درويش الخاصة، ويتعمق فيها .. هذا الكتاب لن يشفي ظمأك .

ربما أجمل ما في هذا الكتاب ردود درويش الكاريكاتورية، وتعامله مع الصحفية إيفانا التي دخلت كلية الإعلام لأجله .. مواقف محمود درويش معها، مثل هذا الموقف عندما وقع زر المعطف الخاص بـ إيفانا .. حتى رأى رجل درويش فعرض عليه المساعدة فقال له .. ” لقد سقط قمر معطفها بين الأوراق ” .. !

بتعرفي إنو أنا وزغير كنت حابب كون رسام؟

رسام! وكيف صرت شاعر؟

لأنو ما كان معي ثمن الألوان…كان أسهل علي إحصل عالورقة والقلم واكتب..

أحيانًا كثيرة أشعر أن شعر محمود درويش يتطابق مع مقولة جبران:

الشعر روحٌ مقدسةٌ متجسمةٌ من إبتسامةِ تُحيي القلبَ أو تنهدة تسرقُ من العينِ مدامعها . أشباحٌ مسكنها النفس وغذاؤها القلب ومشربها العواطف ، وإن جاء الشعر على غير هذه الصورة فهو كمسيح كذّاب نبذه أوقى..

محمود درويش – بطريقة لا يجيدها إلا هو – يجعلك تعيش داخل كلماته، وتشعر بكل حرفِ فيها، كأنك تنظر إليه وهو يجلس على مكتبه ويخطها بيده

تشعر كأنه يقول لك :

لم تكن هذه القافية

ضرورية لضبط النغم

ولا لاقتصاد الألم

إنها زائدة

كذباب على المائدة :))

….
فإنني أعترف بأنني نادم عن الخروج من حيفا .. على الرغم من أن قرار خروجي لم يكن حرًا .. نعم كان ينبغي علي أن أبقى في السجن هناك حتى لو كتبت شعرًا ذا قيمة أقل !
..
أنا من هناك – هذا هو تاريخي
أنا من هناك – هذه هي لغتي
أنا من هناك – هذا هو مصيري
أنا من هناك – هذا هو أنا

..
لا أريد أن أرى بعيني سقوط ما كتبته على الورق وعلى الجدران وعلى الهواء .. لا أريد أن أرى أكثر مما رأيت من خيبات الأمل .. ولعل ذلك هو ما تبقى لي من أمل: أن أحصن نفسي ضد الخيبة .. أما العائدون، فإنهم عائدون بقصيدتي أو بغير قصيدتي ..

تعليقات الفيس بوك

عن إبراهيم سعد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *