الإثنين , يناير 23 2017
الرئيسية / مقالات رآي / إبراهيم سعد يكتب : المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية لـجوزيف ستالين

إبراهيم سعد يكتب : المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية لـجوزيف ستالين

” وبعد، إذا صح أن التطور يجري بإنبثاق التناقضات الداخلية، وبالنزاع بين القوى المتضادة على أساس هذه التناقضات، وأن غاية هذا النزاع هي قهر هذه التناقضات والتغلب عليها، فمن الواضح أن نضال البروليتاريا الطبقي هو حادث طبيعي تماماً، ولا مناص منه ..
وإذا صح أن الانتقال من التغيرات الكمية البطيئة إلى تغيرات كيفية فجائية وسريعة، هو قانون التطور ، فمن الواضح أن الثورات التي تقوم بها الطبقات المضطهدة هي حادث طبيعي تماماً ولا مناص منه .. واذن .. لأجل اجتناب الخطأ في السياسة يجب أن يكون الإنسان ثورياً، لا إصلاحياً .. “

اعتقد أن هذا الكتاب مدخل مهم وجيد لكل من يريد التعرف على أصول الفلسفة الماركسية، ومفاهيمها ، وخصوصاً لمن لم يقرأ كثيراً في هذه الفلسفة .. أما من قرأ وتعمق في كتبها، أعتقد أنه لن يضيف له الجديد، أو لن يكون في المستوى المتوقع بشكلٍ عام ..

في القسم الأول من الكتاب، يبدأ جوزيف ستالين بشرح الطريقة الديالكتيكية الماركسية، وخطوطها الأساسية، موضحاً الفرق بين طريقة ماركس وانجلز، وطريقة هيجل باعتباره الفيلسوف الذي أبان الخطوط الأساسية للديالكتيك .
ويوضح أيضاً الفرق بين مادية فورباخ، وبين مادية ماركس الذي لم يأخذ منه سوى نواتها المركزية ..

في نفس الأمر يوضح سريعاً الفرق بين الديالكتيك والميتافيزية في عدة نقاط، منها مثلاً أن الديالكتيك ينظر للأشباء باعتبارها كلاً واحداً متماسكاً، وأن الأشياء والحوادث ترتبط فيما بينهما ارتباطاً كاملاً ولا يمكن فهم أي حادث من حوادث الطبيعة بمعزل عن الحوادث المحيطة به.
ومنها ان الديالكتيك يعتبر الطبيعة في حالة حركة وتغير دائمين، وأن المهم والجدير في الإعتبار ليس الشيء الذي يبدو في لحظة معينة ثابتاً ومستقراً بل الشيء الذي يولد ويتطور ..
وبشكل عام فإن الديالكتيك يبدأ من أن الأشياء تحوي عدة تناقضات داخلية، وقوى متضادة في صراع ونزاع .. واامحتوى الداخلي لحركة التطور هو النضال بين القديم والجديد .

أما القسم الثاني في الكتاب، يتحدث عن المادية الفلسفية وخطوطها الأساسية والتي تعارض المثالية من حيث الأساس ..
يقول انجلز :
إن الفهم المادي للعالم يعني بكل بساطة فهم الطبيعة كما هي دون أي أضافة غريبة “
ولخص هذه المسألة في قوله أيضاً :
إن مسألة علاقة الفكر بالكائن أو علاقة العقل بالطبيعة، هي المسألة العليا في كل فلسفة وكان الفلاسفة منقسمون إلى معسكرين كبيرين : فأولئك الذين كانوا يقررون تقدم العقل على الطبيعة (المثالية) .. والآخرون الذين يقررون تقدم الطبيعة ، ينتمون لمختلف مدارس المادية “

– وأخيراً .. المادية التاريخية ، وشروط حياة المجتمع المادية
والوصول إلى القوة الرئيسية التي تحدد هيئة المجتمع وتعين طابع نظام الناس الاجتماعي وتقرر الانتقال من نظام إلى آخر ..
هذه القوة ليست الوسط الجغرافي ولا نمو السكان وكثافتهم .. ولكن هي ( اسلوب الحصول على وسائل المعيشة ) أي اسلوب الإنتاج
وأن الإنتاج يؤثر في طبيعة الناس وتعاملاتهم مع بعضهم .. وهذا الإنتاج في تغير دائم ومع تغير اسلوب الانتاج يتغير النظام الاجتماعي والافكار الاجتماعية والآراء .. الخ
لذلك فإن تاريخ التطور الاجتماعي هو في الوقت نفسه تاريخ منتجي الحوائج المادية ، أي انه تاريخ الجماهير الكادحة التي هي القوى الأساسية في عملية الإنتاج ..

كان أفضل ما في هذا الجزء شرح العلاقة بين العلاقات الانتاجية وطابع القوى المنتجة، والذي لا بد أن ينتهي الامر بالمطابقة بينها وبين مستوى تطور القوى المنتجة والا تعرضت الوحدة الى خطر التفكك كما يحدث في الرأسمالية

ويرسم لذلك لوحة تبين الخطوط الكبرى لتطور القوى المنتجة منذ أقدم الأزمنة

من الأدوات الحجرية إى القوس والسهام وبالتالي الى الانتقال من الصيد الى استخدام الحيوانات وتربية المواشي بشكل بدائي ثم الانتقال من الحجر الى المعدن وبالتالي الى غرس النباتات ، والى الزراعة ، وصناعة الاواني الفخارية … الى الوصول للآلة البخارية والصناعات الميكانيكية الحديثة الكبرى !!

وطبقاً لهذه التغيرات تغيرت وتطورت علاقات الانتاج بين الناس ..
من شيوعية بدائية
الى رق
الى اقطاع
الى نظام رأسمالي
واخيراً الى النظام الإشتراكي .

تعليقات الفيس بوك

عن إبراهيم سعد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *