الخميس , يناير 19 2017
الرئيسية / مقالات رآي / إبراهيم سعد يكتب: إيمانويل كانط .. ومشروع السلام الدائم

إبراهيم سعد يكتب: إيمانويل كانط .. ومشروع السلام الدائم

– ” إن حالة السلام بين أناس يعيشون جنباً إلى جنب ليست حالة طبيعية، إذ أن الحالة الطبيعية أدنى إلى أن تكون حالة حرب . وهي وإن لم تكن دائماً حرباً معلنة، إلا أنها على الأقل منطوية على تهديد دائم بالعدوان . وإذاً فينبغي ” إقرار ” حالة السلام، ذلك أن الكف عن الحرب ليس بضمان للسلام وإذا لم يحصل جار من جاره على هذا الضمان ( وهو ما لا يتيسر وقوعه إلا في وضع قانوني ) .. فمن الجائز أن يعامل ذلك الجار معاملة من بينه وبينه عداوة . “

من هذا المنطلق، يجيب ايمانويل كانط على التساؤل المستمر .. هل يمكن أن يحدث سلام أبدي بين هذه الأمم المختلفة التي ما زالت في حالة بداوية في علاقتها بعضها ببعض؟ . وكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟ ..

بعد أن قرأت كتاب (السلطة والفرد ) لـبرتراند راسل، قرأت هذا الكتاب لإيمانويل كانط، والحق أنني وجدت تشابه كبير في الكثير من النقاط ..
فكرة تحقيق السلام الدائم، هي فكرة جيدة جداً بالنسبة لنا جميعاً، لكن هذا لا يمنع أنها لا يمكن أن تتحقق، أو على الأقل لا يمكن أن تتحقق بنفس الصورة التي تخيلها الفلاسفة والمفكرين على مر الزمان . وهذه إحدى النقاط التي اتفق عليها راسل و كانط ..
فراسل يؤكد حقيقة ثابته أن الإنسان يميل دائماً لتصنيف الناس الى اصدقاء وأعداء، وكانط يقرر أن الحالة الطبيعية هي اقرب للحرب من السلام .
لذلك أرى أن بعض الأفكار التي عرضها كانت أفكار طوباوية، أو رغبات وأحلام فلسفية لا يمكن أن تتجسد كواقع في هذه الحياة، حتى وإن حاول كانط أن يجعلها غير ذلك ، ويجعلها أقرب إلى الواقع قدر الإمكان .

قسّم كانط الكتاب إلى 4 أجزاء ..- الجزء الأول : المواد التمهيدية لتحقيق السلام الدائم بين الدول
وفي هذا القسم 6 مواد أو شروط (سلبية) للسلم ..

والجزء الثاني .. فيه المواد النهائية لتحقيق السلام الدائم .. وهنا 3 مواد :
1 – يجب أن يكون دستور المدينة في كل دولة دستوراً جمهورياً “
وهنا يقول إذا كان القرار بأن تقع حرب أو لا تقع لا يمكن اتخاذه إلا برضاء المواطنين فمن الطبيعي جداً أن يطيلوا التفكير في الحرب لانهم انفسهم سيخوضوا غمارها ويتحملوا معاناة شرورها

2 – ” ينبغي أن يقوم قانون الشعوب على أساس نظام اتحادي بين دول حرة “
يقول فيه .. ” الدول من حيث صلاتها المتبادلة ، لا سبيل لها لكي تخرج من حالة الحرب التي يحبسها فيها انعدام القوانين إلا أن تتخلى كالأفراد عن حريتها الجامحة الهوجاء ، وأن تذعن لإلزام القوانين العامة ، فتؤلف بذلك ” جامعة أمم ” تنمو على الدوام حت تشمل في آخر الامر شعوب الأرض جميعاً . ولكن تصور الناس لحق الشعوب يحول دون سلوك هذا السبيل “

3 – حق النزلي الأجنبي ، من حيث التشريع العالمي مقصور على إكرام مثواه ” .. وانه ليس للأجنبي أن يدعي لنفسه حق الاكرام باعتباره ضيفاً لان ذلك يقتضي اتفاقات خاصة تبيح له الضيافة .

الجزء الثالث الملحقات ..
ألملحق الأول في ضمان السلام الدائم ..
وهنا يظهر الضمانات الايجابيه التي تعطيها لنا الطبيعة للسلام .. منها أنها جعلت الأصقاع الجرداء مناطق سكنى، وشتت الشعوب التي لا تستطيع أن تعيش مجتمعة .. وأن اختلاف اللغات والأديان من العوامل التي أكدت هذا التفرّق ، وجعلت الناس تدريجياً يذهبون للنظام الجمهوري السلمي وصنعت علاقات سلمية تبالية وتجارية بين الشعوب ..

في النهاية .. فكرة البحث عن السلام الدائم فكرة جميلة جداً .. واتفق في بعض النقاط التمهيدية وغيرها وأرى أنها ضرورية فعلاً للوصول الى السلام .. واتفق معه في رأيه عن الديمقراطية وأنها بمعناها الدقيق تصل الى الاستبداد بالضرورة .. والبعض الآخر أرى انه مثالي لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع ..

تعليقات الفيس بوك

عن إبراهيم سعد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *